مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٤٢ - الكلام في العبادات
فبعدم الظهور في المطلوب، إذ من المحتمل قويّاً أن يكون المراد هو مقام الانبعاث، وأنّ الأفراد مختلفون في كيفية عباداتهم من النيّة والأعمال؛ فكلّ يعمل في عباداته على حدّ اعتقاده ودرجة إيمانه باللَّه تعالى ورسالة رسوله- صلوات اللَّه عليه وآله-.
ولا يخفى على المتتبّع أنّ الأصحاب رحمهم الله أيضاً لم يستدلّوا بهذا الخبر في المقام، والظاهر أنّ صاحب «الجواهر» نقله عنهم في غير المقام، وهذا أيضاً ممّا يوهن الاستدلال به في المقام، بل صاحب «الجواهر» نفسه أيضاً يظهر منه أنّه لم يعتمد؛ ولذا نقله بعنوان ما يتوهّم من الاستدلال على القول الأوّل[١].
وثالثاً: بما وجّه به كلامهم بعض الأعاظم رحمه الله بعد استظهار عدم وجه موجّه له، وهو: أنّ أمثال المقام وإن كانت مورداً للبراءة في نفسها إلّاأنّهم التزموا فيها بالاشتغال نظراً إلى أنّ إجراء البراءة عن المقدار الزائد في تلك المقامات يستلزم كثيراً العلم بالوقوع في مخالفة التكليف الواقعي.
وقد صرّحوا بذلك في جملة من الموارد؛ كما إذا شكّ في استطاعته، أو في بلوغ المال حدّ النصاب، أو شكّ في ربحه، أو في الزيادة على المؤونة ... ولعلّهم قد ألحقوا المقام أيضاً بتلك الموارد نظراً إلى أنّ الرجوع فيه إلى البراءة عن الزائد يستتبع فوات القضاء عن جملة ممّن هو مكلّف به واقعاً ....
ثمّ إنّ مقتضى ذلك وإن كان هو القضاء بمقدار يتيقّن معه بالفراغ، إلّاأنّ إيجابه يستلزم العسر والحرج ... ومن هنا لم يوجبوا الاحتياط بمقدار يوجب اليقين بالفراغ، ولم يرخّصوا الاكتفاء بالاحتمال بالرجوع إلى البراءة عن الزائد؛ لاستلزامه تفويت الواجب عمّن هو مكلّف به واقعاً، واعتبروا الظنّ بالفراغ لأنّه أوسط الامور
[١]- جواهر الكلام ١٣: ١٢٩ ..