مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣١٩ - الكلام في العبادات
أن يعرف هل هي صحيحة أم فاسدة ليعرف وظيفته بالنسبة إليها؟ فلابدّ من الأخذ بالحجّة، والمفروض أنّ الحجّة في حقّه هو التقليد عمّن يجوز تقليده، وهو ليس المجتهد الأوّل؛ لعدم اعتبار فتواه بالموت أو عارض آخر، فلا محالة يكون هو المجتهد الثاني الجامع لشرائط الفتوى، فالمدار على رأيه والمتّبع هو فتواه صحّةً وفساداً.
فالاعتماد في ذلك على فتوى الأوّل اعتماد على غير الحجّة وأمّا قضية أنّه «لو بنى على التقليد حين العمل لكان عليه الرجوع إلى ذاك المجتهد» فهي صحيحة ولكنّه ما لم يرجع إليه لا تتّصف فتواه في حقّه بالحجّية، كما صرّح المستدلّ بنفسه بذلك.
وأمّا المجتهد الثاني فإنّه وإن لم يكن حين العمل موجوداً أو مجتهداً أو جامعاً للشرائط، إلّاأنّه في الحال صار جامعاً للشرائط، فهو المرجع الوحيد إذا كان أعلم عصره وقلنا بوجوب الرجوع إلى الأعلم.
وممّا حقّقناه في بيان عدم تمامية ما استدلّ به على القول الأوّل، تبيّن عدم تمامية القول الثالث والرابع أيضاً؛ إذ رأي الأوّل مسلوب عنه الحجّية، فجعله عِدلًا للحجّة- وهي الفتوى الثانية- ضمّ للّا حجّة إلى الحجّة ولا أثر له، كما أنّ اعتبار الحجّة هي الفتوى الاولى منضمّةً إلى الثانية لا وجه له؛ إذ لا اعتبار لها، فضمّها إلى الثانية كالحجر في جنب الإنسان.
فالمتعيّن هو حجّية الفتوى الثانية، وكونها هي المدار في الحكم بالصحّة أو الفساد.