مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣١٨ - الكلام في العبادات
المعاملات فكذلك، بل الأمر أوضح؛ حيث لا واقع لاعتبار الملكية إلّانفسه، فليس له- بعد قيام الحجّة على سببيّة شيء له- كشف الخلاف[١].
هذا ما استدلّ به المحقّق الأصفهاني وهو الأساس في ذلك.
وفيه أوّلًا: أنّ فتوى المجتهد الثاني- الذي يجب الرجوع إليه في الحال- وإن صارت حجّة من حين وجوب الرجوع إليه، إلّاأنّ مفاد الفتوى مطلق يشمل الماضي والمستقبل، فإذا أفتى المجتهد الثاني بشرطية شيء أو جزئيّته للصلاة مثلًا، يكون المراد أنّه جزء أو شرط في الصلاة مطلقاً، لا فيما بعد خاصّة، فلا وجه لتخصيص مضمونها بالأعمال المستقبلة دون الماضية.
وثانياً: أنّ الحكم بالصحّة أو الفساد بالنسبة إلى الأعمال السابقة- لابدّ له من حجّة، وهي فتوى المجتهد الثاني؛ لعدم حجّية فتوى الأوّل في الحال: إمّا لموت أو نسيان أو غير ذلك، وإلّا لكانت هي الحجّة.
وثالثاً: أنّ القول بالصحّة أو الفساد بالنسبة إلى الأعمال السابقة- مع كون الفتوى الثانية خلاف الاولى- يستلزم القول بالسببيّة والتصويب، ولا يلتزم به المستدلّ قدس سره.
وأمّا ما أفاده بالنسبة إلى المعاملات خاصّة، فاورد عليه بما حاصله: أنّ هذا متين لو قلنا بالسببيّة في الأمارات؛ بأنّ الاعتبار قد تحقّق في زمان العمل لا محالة، ولا ينقلب الشيء عمّا وقع عليه. وأمّا على الطريقية فتحقّق الاعتبار في الخارج إنّما كان لأجل قيام الحجّة عليه، فإذا قامت حجّة اخرى بعد بطلان الحجّة الاولى- لوجود مانع، أو فقد شرط فيها- على أنّه لم يكن متحقّقاً فيكشف الخلاف لا محالة[٢].
وبالجملة: فالمكلّف التارك للطرق الثلاثة بالنسبة إلى أعماله السابقة يريد الآن
[١]- بحوث في الاصول، الاجتهاد والتقليد: ١٨٨- ١٨٩ ..
[٢]- دروس في فقه الشيعة ١: ١٠٩ ..