مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٩٦ - البقاء على تقليد الميّت
الوجه الثاني: أنّ الأدلّة الاجتهادية- المستدلّ بها على حجّية فتوى الفقيه- غير قاصرة الشمول لصورة زوال الشرائط وارتفاعها، وذلك لإطلاقها كما اتّضح في شرطية الحياة، فيعتبر أن يكون المجتهد المقلَّد حال الأخذ منه ممّن تنطبق عليه العناوين الواردة في لسان الدليل، فإذا كان واجداً للشرائط حين الأخذ منه صدق أنّ الفقيه أنذره، سواء أكان باقياً على تلك الشرائط بعد الإنذار أم لم يكن، وكذا غيره من الأدلّة اللفظية.
وأمّا السيرة العقلائية: فإنّها أيضاً جرت على رجوع الجاهل إلى العالم، سواء في ذلك أن يكون العالم باقياً على علمه وخبرويّته بعد الرجوع أم لم يكن، مثلًا: إذا راجعوا الطبيب وأخذوا منه العلاج والدواء وقد جنّ بعد ذلك، لم يتردّدوا في جواز العمل على طبق معالجته.
فتحصّل: أنّ البقاء على تقليد المجتهد- في المسائل التي عمل بها أو تعلّمها حال استجماعه للشرائط المعتبرة- موافق للقاعدة مطلقاً، وإن افتقد شيئاً منها أو كلّها بعد ذلك[١].
والتحقيق في المقام: هو أنّ أدلّة وجوب التقليد على العامّي تدلّ على وجوب اتّباع رأي الفقيه العادل حال تعلّق العمل أو الالتزام به؛ وإلّا كان عملًا بغير الرأي، أو برأي غير الفقيه، أو برأي الفقيه غير العادل، فلابدّ من إحراز جميع القيود المعتبرة في الحكم بجواز التقليد؛ حتّى يحرز العنوان الذي هو الموضوع في لسان الدليل.
ومن المعلوم أنّه لا يصحّ إطلاق هذا العنوان لصورة زوال الرأي بالجنون أو اختلال الفهم؛ حيث إنّه يعتبر ثبوت المطلق في جميع مراتب الإطلاق، فاعتبار جامعية المجتهد بالنسبة إلى الشرائط التي يوجب زوالها عدم صدق رأي الفقيه أي
[١]- التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ١٩٨ و ٢٩١ ..