مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٩٥ - البقاء على تقليد الميّت
عن الأهلية لذلك، فكان تقليده باطلًا بالنسبة إلى مستقبل الزمان»[١].
واستحسن كلامه كلّ من تأخّر عنه إلّاقليلًا منهم، استناداً إلى أنّ الأدلّة تدلّ على جواز تقليد واجد الشرائط حدوثاً وبقاءً، وبزوالها- بأجمعها أو بعضها- يرتفع الجواز، ولا يكفي استجماع الشرائط حدوثاً في جواز البقاء على تقليده، وادّعى الشيخ الأعظم الأنصاري الإجماع على ذلك[٢]. نعم، في خصوص زوال شرط الحياة قد دلّ الدليل على جواز البقاء على تقليد الميّت كما مرّ.
فلا يقاس المقام بالرواية التي رواها الراوي وكان حين روايتها عادلًا أو ثقةً ثمّ زال ذلك؛ حيث إنّ العدالة والوثوق حين الرواية تكفيان في حجّيتها، وفسقه أو ارتداده بعد ذلك لا يضرّان بحجّية ما رواه، فتختلف الفتوى عن الرواية في ذلك.
وفي قبال ذلك، ادّعى بعض الأعلام أنّ ما يستفاد من الأدلّة: هو أنّ الشرائط تعتبر في حجّية الفتوى حدوثاً لا بقاءً، فبحسب القاعدة يجوز البقاء على تقليد من كان- حين أخذ المسائل منه- جامعاً للشرائط المعتبرة وإن زالت عنه الشرائط فيما بعد. والمستند لهذه القاعدة وجهان:
الوجه الأوّل: أنّ استصحاب الحجّية- الثابتة لفتوى المجتهد بحسب الحدوث- يقتضي جواز البقاء على تقليده بعد تبدّل الشرائط المذكورة إلى ما يضادّها أو يناقضها؛ للقطع بحجّيتها حال استجماعه الشرائط، فإذا ارتفعت وزالت وشككنا في بقائها على حجّيتها وعدمه استصحبنا بقاءها على حجّيتها.
فهذا الاستصحاب تامّ الأركان عند هذا القائل، إلّاأنّ الاستصحاب لا يجري عنده في الشبهات الحكمية كما في المقام، فلا يتمّ مقتضاه عنده.
[١]- حياة المحقّق الكركي وآثاره ١١: ١١٤- ١١٥ ..
[٢]- مجموعة رسائل فقهية واصولية، الاجتهاد والتقليد: ٦٨ ..