مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٩٧ - البقاء على تقليد الميّت
ذات الموضوع- كالجنون واختلال الفهم والموت على رأي- واضح.
وأمّا الإيمان والعدالة فاعتبارهما في المجتهد قد ثبت بدليل منفصل، وليسا هما من مقوّمات موضوع التقليد؛ فلايعتبران في حجّية الفتوى بنفسها، بل في حجّية إظهار الفتوى وإحرازها، وعلى هذا فقد يقال بعدم اعتبارهما بقاءً، إلّاأنّ عدمهما يعدّ منقصة دينية ودنيوية، ولا يرضى الشارع الحكيم بزعامة المسلمين على يد من فيه منقصة كذلك كما يظهر بالمراجعة إلى الأخبار الواردة في شأن المفتي وعِظم منصبه.
ويظهر هذا التفصيل بين الشرائط من تعليقة السيّد الإمام على «العروة الوثقى»؛ حيث علّق على المسألة الرابعة والعشرين منها: «الحكم في بعض الشرائط مبنيّ على الاحتياط».
إذا عرفت ما ذكرنا تعرف أنّ شيئاً من الوجهين- اللذين استدلّ بهما بعض الأعلام- لا يصلح لإثبات قاعدة اعتبار الشرائط في المجتهد حدوثاً لا بقاءً؛ وذلك لأ نّه قد عرفت أنّ بعض الشرائط داخل في موضوع الأدلّة، وفقدها يوجب زوال الموضوع، ومن المعلوم أنّه يعتبر في الاستصحاب بقاء الموضوع، فلا يجري الاستصحاب لتبدّل الموضوع في مفروض المسألة.
كما أنّ قياس المقام- أيمقام الفتوى- بالرواية لا وجه له؛ لوضوح الفرق بين الرأي والرواية، فإنّ الرأي متقوّم بصاحبه حدوثاً وبقاءً، بينما الرواية متقوّمة بالحكاية، ففي حدوثها تحتاج إلى الحاكي ولكن بقاءها غير متقوّم بالحاكي.
والشاهد على ما ذكرنا: أنّ صاحب الرأي إن تبدّل رأيه فيؤخذ برأيه الأخير فقط، ولكن صاحب الرواية إذا نقل أخباراً مختلفة ومتعارضة فيؤخذ بجميعها ويعمل بقواعد باب التعارض.