مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٥٦ - الوجوه المستدلّ بها لجواز تقليد الميّت مطلقاً
الموت نتمسّك بالاستصحاب، ونقول: إنّ الحجّية بوجودها الحدوثي ثابتة إلى الأبد، فعند الشكّ في زوالها بالموت نستصحب بقاءها، أو إذا شككنا في زوال الرأي والقول والظنّ بعد الموت فنستصحب بقاءه. بل الشكّ إنّما هو في أنّ الثابت من الحجّية وجواز العمل هل هو الثابت لخصوص زمان الحياة أم لما بعدها أيضاً، فالشكّ يؤول إلى أصل الحجّية فيما بعد الموت، فمقتضى الأصل هو عدمها كما لايخفى.
ولذلك قال في التقريرات ما حاصله: إنّا لا نتحاشي من القول بإمكان بقاء الظنّ والرأي بعد الموت، ولكن نقول: إنّ المقلّد متعبّد بظنّ المجتهد الحيّ دون الميّت، ومن ادّعى أكثر من ذلك طولب بالدليل، وأ نّى له بذلك بعد عدم قيام دليل معتبر على مشروعية أصل التقليد سوى الإجماع والسيرة والضرورة؛ التي لا يحصل منها أمر يرتفع منه الاشتباه[١]؟!
فاتّضح ممّا ذكر: أنّه لا وجه لما قيل من أنّ رأي المجتهد كان حجّة فعلية لمن قلّده في زمان حياته، فمع الشكّ فيها بعد موته يستصحب؛ لما بيّنّا من أنّ الشكّ ليس في بقائها، بل في حدوثها بالقياس إلى زمان الموت، فالمقدار المتيقّن من الحجّية هو حال الحياة، وأمّا بالنسبة إلى زمن الموت فهي مشكوكة الحدوث، ومقتضى الأصل هو العدم.
وأمّا استصحاب جواز العمل على وفق قوله، فقد تقدّم أنّه لا دليل معتبر شرعي يدلّ على تأسيس الشرع الحجّية لرأي المجتهد أو جواز العمل- أو وجوبه- على وفق رأيه، بل الأدلّة بأسرها تنفيذٌ لما ارتكز لدى العقلاء وإرشادٌ إلى بنائهم.
[١]- مطارح الأنظار ٢: ٤٦٥ و ٥٠٩ ..