مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٥٥ - الوجوه المستدلّ بها لجواز تقليد الميّت مطلقاً
كون الحياة من الحالات أو من المقوّمات فهو مشكوك على الأقلّ لو لم ندّع الثاني، ولا ريب أنّ المعتبر في صحّة جريان الاستصحاب هو إحراز بقاء الموضوع، وأمّا الشكّ في بقائه وزواله فهو كالعلم بزواله في عدم جريانه؛ إذ بدون العلم بالبقاء- وإن احتمل- لا يصدق النقض حتّى يكون منهياً عنه، فإنّ عدم ترتيب أحكام موضوع- لا يعلم أنّه نفس السابق أم لا- لا يعدّ نقضاً في أحكامه.
فكما أنّ العلم باختلاف الموضوع يضرّ بجريان الاستصحاب، كذلك عدم العلم بوجوده أيضاً يضرّ به وإن احتمل وجوده؛ إذ كما أنّ نفي الوجوب مثلًا عن غير الصلاة ليس نقضاً لوجوبها، فكذلك نفي الوجوب عمّا لا يعلم أنّه صلاة أم لا، ليس نقضاً، فإذا شككنا أنّ الحجّية- الثابتة لرأي الحيّ وقوله- هل هي ثابتة للميّت أيضاً فأصالة عدم الحجّية محكّمة، ولا تصل النوبة إلى إجراء الاستصحاب لعدم إحراز الموضوع؛ إذ لم يثبت لنا بدليل قطعي أنّ الموضوع إنّما هو حدوث الحجّية؛ إذ لعلّ للحياة دخالة فيها، ولا رافع لهذا الاحتمال، ومقتضى الشكّ في الحجّية عدمها[١].
وأمّا ما أفاده السيّد الحكيم: من أنّ احتمال حجّية الرأي بحدوثه إلى الأبد لا رافع له- فلا مانع من الاستصحاب[٢]- ففيه: أنّه لا يجدي شيئاً؛ إذ غايته استصحاب احتمال الحجّية، والحجّية المحتملة ليست بشيء كما لا يخفى. وما أفاده في «التنقيح» أيضاً لا يزيد عمّا في «المستمسك»[٣].
وبالجملة: لم يثبت لنا أنّ الموضوع للحجّية وجواز العمل برأي المجتهد هو «مجرّد الحدوث» أو «الرأي والقول والظنّ» حتّى إذا شككنا في زوالها بعد
[١]- مطارح الأنظار ٢: ٤٦٤ و ٥٠٨ و ٥٨٦ ..
[٢]- مستمسك العروة الوثقى ١: ١٧ ..
[٣]- التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٧٦ ..