مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٣٣ - الوجوه المستدلّ بها لعدم جواز تقليد الميّت مطلقاً
إنّما هو بناءً على الانفتاح وشرعية التقليد، والمحقّق القمّي[١] قائل بالانسداد، والأخباري قائل بعدم جواز التقليد، فمخالفتهم- مع هذه المباني المعلومة- غير قادحة في الإجماع، ولو أنّهم قالوا بالانفتاح وشرعية التقليد وسلكوا مسلكنا فلا علم لنا بأ نّهم كانوا يجوّزون تقليد الميّت ابتداءً حتّى يكون قولًا مخالفاً للإجماع، كما في «التنقيح»[٢]، هذا.
ولكن يمكن المناقشة في الاستدلال بالإجماع في المقام؛ لأنّ الإجماع هنا ليس من الإجماع المعتبر، ووجهه: أنّ الإجماع المعتبر لا يخلو حاله عن أحد امور ثلاثة:
أ: ما إذا كان الإجماع حاكياً عن سيرة المتشرّعة ومن قبيلها، توضيحه: أنّ العلماء قد يعبّرون عن السيرة بلفظة الإجماع، وموارد ذلك كثيرة جدّاً. والإجماع في المقام ليس من هذا السنخ؛ وذلك لأنّ المعتبر من سيرة المتشرّعة ما إذا كانت السيرة موجودة في زمن الأئمّة عليهم السلام، ومن المعلوم أنّ قضية التقليد والأخذ عن الميّت لم تكن من المسائل المطروحة في مدرسة أهل البيت عليهم السلام، وحتّى لو تنزّلنا- واحتملنا كون المسألة مطروحة لدى أصحاب الأئمّة عليهم السلام- فالإشكال أ نّه لم يكن طرحها لديهم بالغاً إلى مرتبة أوجبت تشكّل سيرة على وفقها، فإنّ الذي يحتاج إليه في تحقّق السيرة ليس صرف كون المسألة مطروحة لدى المتشرّعين، بل اللازم في تحقّقها كون المسألة مبتلى بها عندهم، وكونها كذلك أوّل الكلام.
إن قيل: إنّ الحجّة من المتشرّعة ليست هي سيرتهم فحسب، بل تكون ارتكازاتهم أيضاً حجّة، ومن المعلوم أنّ الارتكاز ليس من اللازم أن يكون مرتبطاً
[١]- قوانين الاصول ١: ٤٤٠ ..
[٢]- التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٧٦ ..