مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٠٥ - تقديم محتمل الأعلمية
ولكنّه لا يوجد دليل لفظي مطلق حتّى يمكن شموله لمورد تعارض الفتاوى بناءً على مبنى الماتن قدس سره[١].
الوجه الثاني: السيرة العقلائية المستمرّة على التخيير في هذه الصورة، ومن هنا لم يسمع توقّفهم في العمل برأي واحد من أهل الخبرة إذا خالفه منهم آخر.
بل السيرة المتشرّعية جارية على ذلك؛ لأنّهم يعتمدون على فتوى أحد المجتهدين المتساويين، ولا يتوقّفون فيه.
واورد عليه: بأنّ استقرار السيرة العقلائية عند العلم بالمخالفة على التخيير بين المتساويين دعوى باطلة؛ فإنّها خلاف ما هو المشاهد منهم خارجاً، لأنّهم لا يعتمدون على قول مثل الطبيب عند العلم بمخالفته لقول طبيب آخر عند المعالجة، بل يحتاطون في أمثالها إن أمكنهم الاحتياط. والسيرة المتشرّعية أيضاً لم تثبت ولم يحرز اتّصالها بزمان المعصومين عليهم السلام، بل من المحتمل أن تكون السيرة- على تقدير ثبوتها- ناشئة من فتوى أصحابنا بالتخيير[٢].
لكنّه لا مجال لهذا الإيراد؛ إذ بعد ما ثبت من أنّ التقليد كان أمراً ثابتاً في زمن الأئمّة عليهم السلام- كما يدلّ عليه إرجاع الأئمّة عليهم السلام إلى أشخاص متعدّدين، مع العلم بتساوي جمع منهم في الفضيلة، ولا أقلّ من عدم إحراز الأعلمية- فلا مجال لدعوى اختصاصه بما إذا كان المفتي من الأصحاب محرز الأعلمية، أو لم تعلم المخالفة بينه وبين غيره في الرأي، فالسيرة المتشرّعية ثابتة على التخيير.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّه لم يحرز استقرار السيرة على التخيير في صورة العلم بالمخالفة، بل القدر المتيقّن منها هو صورة عدم العلم بالمخالفة بين المجتهدين.
[١]- الاجتهاد والتقليد، الإمام الخميني قدس سره: ١١٣ ..
[٢]- التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ١٣٦- ١٣٧ ..