مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٦٠ - حول العدول إلى الحيّ الأعلم
وإن فرضنا وجوب تقليد الأعلم في الواقع[١].
فالحاصل من هذه المقدّمة: أنّ محلّ الخلاف في وجوب تعيّن الأعلم ما إذا أمكن الوصول إلى رأي الأعلم أوّلًا، واحتمل أو علم اختلاف الأعلم مع غيره إجمالًا أو تفصيلًا ثانياً، ولم يكن قول غيره موافقاً للاحتياط[٢] ثالثاً؛ وإلّا فلاشكّ في عدم وجوب تعيّن الأعلم.
ولا يخفى أنّ ظاهر كلام الماتن قدس سره في هذه المسألة وإن كان مطلقاً بالنسبة إلى الثاني والثالث من هذه القيود[٣] إلّاأنّهما مرادان له، وذلك يتّضح في النظر إلى كلماته في رسالة «الاجتهاد والتقليد»- وسيأتي ما يرتبط منها بالمقام- وممّا قاله في المسائل السابقة هاهنا:
أمّا إذا علم عدم الاختلاف- ولو في مسائله المبتلى بها التي فيها يتنجّز عليه وجوب التقليد- فله أن يأخذ مثلًا رسالة غير الأعلم ويعمل بها؛ لأنّ مجرّد تطابق الفتاوى مع فتوى الأعلم يكفيه[٤]، والفرض أنّه يعلم اتّفاقه مع الأعلم.
وأمّا إذا كان قول غير الأعلم موافقاً للاحتياط، فجواز تقليده مستفاد ممّا أفتى به في المسألة الاولى من جواز العمل بالاحتياط مطلقاً.
فتحصّل: أنّ إطلاق كلامه رحمه الله في هذه المسألة يقيّد بما قاله قبل هذه المسألة في
[١]- فراجع: التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ١٣٥- ١٤٤ و ١٦٩- ١٧٠؛ تفصيل الشريعة، الاجتهاد والتقليد: ١٤٠ ..
[٢]- لا يخفى أنّ المراد من الاحتياط هنا هو مطلقه لا أحوط الأقوال الدارجة أو أحوط القولينبين الأعلم وغيره ..
[٣]- ومعنى هذا الإطلاق وجوب تقليد الأعلم مع الإمكان وإن علم عدم اختلافه مع غيرهوكذلك وإن كان قول غيره موافقاً للاحتياط ..
[٤]- تحرير الوسيلة ١: ٧ ..