مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٥٩ - حول العدول إلى الحيّ الأعلم
وعبارتهم المشهورة: يجوز تقليد المفضول مع وجود الأفضل في العلم[١]، هذا.
وقبل بيان أدلّة الطرفين في المسألة، يجب الالتفات إلى مقدّمات:
المقدّمة الاولى: أنّ النظر إلى مسألة تقليد الأعلم: تارةً من جهة العامّي ومعرفته بما هو عامّي، واخرى من جهة المجتهد الناظر في الأدلّة التفصيلية الاجتهادية والفقاهتية. والكلام هنا من الجهة الثانية، وأمّا الكلام من الجهة الاولى فيأتي في المسألة السابعة مع مزيد توضيح لهذا التفكيك بين الجهتين إن شاء اللَّه تعالى.
المقدّمة الثانية: في بيان شقوق المسألة ومحلّ الاختلاف فيها، فنقول: في فرض تعدّد المجتهدين والتفاضل بينهم في العلم، تارةً لا يعلم اختلافهم في المسائل لا تفصيلًا ولا إجمالًا، واخرى يعلم ذلك إمّا إجمالًا أو تفصيلًا في خصوص مسألة أو أكثر معيّناً، وثالثةً يعلم اتّفاقهم، وإذا علم الاختلاف: تارةً يكون قول المفضول موافقاً للاحتياط، واخرى لا يكون.
وفي كلّ هذه الصور تارةً يمكنه- بالإمكان العرفي المنافي للعسر والحرج- المراجعة إلى الأعلم والوصول إلى فتاواه، واخرى لا يمكنه كذلك:
فإن لم يمكنه فلا كلام بينهم في حجّية قول المفضول، وإليه نظر قول الماتن قدس سره في هذه المسألة: «مع الإمكان»، كما أنّ الأدلّة- التي سننقلها في المقام- كلّها تأتي في صورة الإمكان.
كما أنّ غير الأعلم- إذا كان قوله موافقاً للاحتياط- لا شكّ في جواز تقليده مع وجود الأعلم وإمكان الوصول إلى فتواه، ومثله إذا علم اتّفاقهما؛ وذلك لأنّ التقليد طريق عقلائي وحجّة شرعاً لغرض الوصول إلى الحكم الشرعي وامتثاله، ومع الاحتياط أو موافقة غير الأعلم للأعلم فهذا الغرض حاصل
[١]- اصول الفقه الإسلامي ٢: ١١٦٣ ..