مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٦٢ - حول العدول إلى الحيّ الأعلم
ج- قد خرج من الأصل تقليد الأعلم إمّا إجماعاً- تعييناً كما هو قول جمع منهم، أو تخييراً كما هو القول الآخر- أو ضرورةً؛ لوضوح عدم كون الناس كلّهم مكلّفين بتحصيل العلم والاجتهاد، وبطلانِ وجوب العمل بالاحتياط أو التجزّي فيه[١] فيجوز الاكتفاء بتقليده لخروجه عن حرمة العمل بغير العلم، وأمّا الرجوع إلى غير الأعلم فهو باقٍ تحت أصل حرمة العمل بغير العلم، ولابدّ لإثبات خروجه عنه من التماس دليل[٢].
إذن الأصل الأوّلي- الحاصل من أصالة عدم حجّية غير العلم- هو تعيين تقليد الأعلم.
ولتعقيب هذا الوجه وتحقيقه نقول:
أوّلًا: أنّه قد أقام- في المقدّمة الثالثة- دليلين على خروج تقليد الأعلم عن عموم حرمة العمل بغير العلم، كلاهما مشتركان في إثبات كون تقليد الأعلم قدراً متيقّناً للخروج عن هذا العموم:
الأوّل منهما: هو الذي عبّر عنه ب «إجماع» وليس المراد من الإجماع هنا وجود اتّفاق لهم على قول في المسألة من التعيين أو التخيير، كيف؟! ولو ثبت الإجماع كذلك فهو دليل مستقلّ في المسألة، ولا ينبغي التمسّك به في مقام بيان الأصل الأوّلي قبل النظر إلى الأدلّة الاجتهادية، مع أنّه سيأتي- في بيان الأدلّة- ردّ الإجماع كذلك في المقام منه رحمه الله ومن غيره.
بل المراد من الإجماع هنا: هو التسالم الحاصل من الجمع بين الأقوال الموجودة في المسألة، كما اشير إليه فيما بين الهلالين في صدر المقدّمة الثالثة، وهو المناسب
[١]- المراد من التجزّي هنا هو الأخذ بأحوط أقوال المجتهدين ..
[٢]- الاجتهاد والتقليد، الإمام الخميني قدس سره: ٥٨ و ٥٩، مع النظر إلى تنقيح الاصول ٤: ٦١٤ ..