مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٠٦ - أدلّة مشروعية التقليد
هذه المعرفة فإنّه غير مجزٍ؟!
وبعبارة اخرى: أنّه بعد فرض عدم وجود ما يلزم المحتاط بتقليد المجتهد- انطلاقاً من كون الاحتياط في عرض الاجتهاد- فكيف تصحّ مثل هذه المقالة من المجتهدين؟! بل المفروض- حسب هذه الأرضية الثابتة بين الاجتهاد والتقليد- أن يقال: إنّ الشخص بإمكانه أن يختار الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط، فلو اختار الاحتياط فهو يأتي بما يفهمه كمعنى ومصداق للاحتياط.
ويمكن أن يجاب على هذا السؤال: بأ نّه لا شكّ في أنّ المجتهد بإمكانه أنيفحص عن حكم الاحتياط- بما أنّه موضوع من الموضوعات- ويصل إليه، كما أ نّه لا شكّ في أنّ بإمكانه أن يبدي نظره وفتواه في ذلك، وكذلك لا شكّ في أنّ بإمكانه أن يعمل بالاحتياط حسب ما له من الأحكام طبقاً لنظره، أو يعمل شخص آخر- كمقلّد له- على وفق تلك الأحكام للاحتياط.
وعليه فإنّه يعقل بلحاظ ذلك أن يقال: إنّ الاحتياط لا يصحّ إلّاإذا تمّ على أساس المعرفة بأحكامه، وهذا لا يعني نفي ذلك الاحتياط العقلي الذي هو في عرض الاجتهاد والتقليد، والذي كان لازمه صحّة مبادرة المكلّف إلى الاحتياط مباشرةً من دون الرجوع إلى الاجتهاد والتقليد، إلّاأنّ هذا الاحتياط العقلي لا يكون مؤمّناً له إلّا إذا كان بحيث يحسّ المكلّف بأنّ الذي يأتى به- بعنوان الاحتياط- هو في الحقيقة إتيان بجميع ما في البين من المحتملات.
وعليه فلو كان هذا الشخص- الذي يريد أن يمشي على أساس الاحتياط العقلي- غير عالم بالمحتملات في مسألة، فلابدّ له من أن يذهب ويفحص عن حقيقة الحال في المسألة، الأمر الذي ينتهي به أحياناً إلى الرجوع لآراء الفقهاء المتضمّنة لشقوق الاحتياط؛ حتّى يتمكّن من الإتيان بالاحتياط، من دون أن نسمّي ذلك بتقليده للغير؛ فإنّ مثل هذا الرجوع إليهم إنّما ينبعث إليه لأجل ذلك الحكم العقلي.