مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٠٨ - أدلّة مشروعية التقليد
فنقول: إنّ للأصحاب في حكم الاحتياط- جوازاً ومنعاً وتفصيلًا- آراءً مختلفة:
فمنهم من ذهب إلى جوازه والاكتفاء به في مقام الامتثال مطلقاً من غير فرق بين المعاملات- بالمعنى الأعمّ والأخصّ- وبين العبادات، وسواء استلزم التكرار أم لم يستلزمه، وسواء أمكن الامتثال التفصيلي من طريق الاجتهاد والتقليد أم لم يمكن.
ومنهم من منع منه في العبادات سيّما إذا استلزم التكرار.
ومنهم من منع منه في المعاملات أيضاً.
ومنهم من ذهب إلى جوازه فيما إذا لم يتمكّن المكلّف من الامتثال التفصيلي.
إلى غير ذلك من المسالك والتفاصيل الموجودة في المسألة.
ومذهب الماتن قدس سره ورأيه في المسألة هو مذهب جُلّ الأجلّة من المتأخّرين، وهو أنّ الأقوى جواز العمل بالاحتياط مطلقاً.
أمّا جوازه في المعاملات بالمعنى الأعمّ: فممّا لا إشكال ولا خلاف فيه؛ إذ المقصود منها وقوع نفس العمل وتحقّقه الخارجي بأ يّوجهٍ اتّفق من غير اعتبار القصد ونحوه، فمن شكّ في أنّ ثوبه المتنجّس هل يطهر بالغسل مرّةً أو يعتبر فيه التعدّد جاز له أن يغسله مرّتين احتياطاً، سواء كان متمكّناً من الامتثال التفصيلي- بالاجتهاد أو التقليد- أم لم يتمكّن.
وأمّا في المعاملات بالمعنى الأخصّ كالعقود والإيقاعات: فأيضاً لا إشكال في جواز الاحتياط والاكتفاء به- كما هو المعمول في إجراء عقد النكاح من ذكر صِيَغٍ مختلفة مادّةً وصيغةً- إذ في صحّة العقد كالنكاح والبيع، والإيقاع كالطلاق، لا يعتبر النيّة وقصد الأمر والوجه ونحو ذلك.
إلّا أنّ الشيخ الأعظم الأنصاري قد حكى عن بعض مشايخه المعاصرين الخلاف في ذلك، فإنّه قدس سره- بعد التصريح بحسن الاحتياط في العبادات والمعاملات مع دفع