شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤١٣ - وصيّة له عليه السّلام كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات
كارها:أى لا تختار شيئا من إبله أو ماشيته و هو كاره لاختياره،و روى و لا يجتازنّ بالجيم:أى و لا يمرّنّ على أرض إنسان و مواشيه و هو كاره لمرورك عليها و بها.
و انتصب كارها على الحال من الضمير المجرور.
الثالث :أمره إذا نزل بقبيلة أن ينزل بمائهم لأنّ من عادة العرب أن تكون مياههم بارزة عن بيوتهم،و أن لا تخالط بيوتهم لما في ذلك من المشقّة عليهم و التكلّف له.
الرابع:قوله:ثمّ امض إليهم.إلى قوله:و لا تسوءنّ صاحبها.فيها تأديب له بما ينبغي أن يفعله في حقّهم ممّا يستلزم المصلحة،و تعليم لأسباب الشفقّة عليهم من الأفعال كالسكينة و الوقار و القيام فيهم من الأقوال كالسلام و أداء الرسالة و أحوال الأقوال كإتمام التحيّة و الرفق في القول،و من التروك كان لا يخيف المسلم و لا يتوعّده و لا يعسفه و لا يرهقه عسرا و لا يدخل إبله و ماشيته من غير إذنه و لا يدخلها دخول متسلّط و لا جبّار و لا عنيف و أن لا ينفرّ بهيمة و لا يفزعها و لا يسوء صاحبها فيها بضرب و نحوه لما في ذلك كلّه من أذى صاحبها و تنفير قلبه المضادّ لمطلوب الشارع.
الخامس :أنّه علّل نهيه عن دخولها بغير إذن صاحبها بإنّ أكثرها له.و الكلام في قوّة صغرى قياس ضمير من الشكل الأوّل يستلزم حسن هذا النهى.و تقدير كبراه:و كلّ من كان أكثر المال له فهو أولى بالتصرّف و الحكم و المال فيلزم أن لا يصحّ تصرّف غيره فيه و دخوله إلاّ باذنه.
السادس:قوله :و اصدع المال.إلى قوله:في ماله.تعليم لكيفيّة استخراج الصدقة الّتي في الإبل و الماشية،و هو أن يفرّق الإبل و الماشية عند اختلاط الكلّ فرقتين ثمّ يخيّره فإن اختار قسما فلا ينازعه فيه و ليس له أن يستأنف فيه نظرا آخر،و كذلك يقسّم الصدع الباقي بنصفين و لا يزال يفعل كذلك حتّى ينتهى أحد الصدعين إلى مقدار الواجب من حقّ اللّه تعالى في ذلك المال أو فوقه بقليل فيؤخذ منه مقدار الواجب أو دونه بيسير فيتمّم و يجعل لربّ المال اختيار أحد الصدعين