شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٠٨ - وصيّة له عليه السّلام بما يعمل في أمواله كتبها بعد انصرافه من صفّين
من بنى هاشم و بنى المطّلب و القريب و البعيد،و أن لا يبيع من أولاد نخيل هذه القرى إلى آخره.ثمّ يقول:ليس لأحد عليها سبيل هذا ما قضى علىّ أمواله هذه يوم قدم مسكن «ابْتِغٰاءَ وَجْهِ اللّٰهِ» و الدار الآخرة لا يباع منه شيء و لا يوهب و لا يورث «وَ اللّٰهُ الْمُسْتَعٰانُ» على كلّ حال،و لا يحلّ لامرئ مسلم يؤمن باللّه و اليوم الآخر أن يغيّر شيئا ممّا أوصيت به في مال و لا يخالف فيه أمرى من قريب و لا بعيد.و شهد هذا أبو سمر بن أبرهة و صعصعة بن صوحان و سعيد بن قيس و هيّاج بن أبي الهيّاج،و كتب علىّ بن أبي طالب بيده لعشر خلون من جمادى الاولى سنة سبع و ثلاثين.
[اللغة]
يولجني : يدخلني .و الأمنة : الأمن .و حرّرها : جعلها حرّة .
[المعنى ]
و أكثر هذه الوصيّة واضح عن الشرح غير أنّ فيها نكتا:
الاولى:جواز الوصيّة و الوقف على هذا الوجه،و تعليم الناس كيفيّة ذلك.
الثانية :قوله:يأكل منه بالمعروف:أى على وجه الاقتصاد الّذي يحلّ له من غير إسراف و تبذير و لا بخل و تقتير و ينفق منه في المعروف:أى في وجوه البرّ المتعارفة غير المنكرة في الدين.
الثالثة:قوله:فإن حدث بحسن حدث.كناية عن الموت.و الأمر يحتمل أن يريد به أمره بما أمره به و قيامه به تنفيذه و إجراؤه في موارده،و يحتمل أن يريد به جنس الامور الّتي امر بالتصرّف فيها و بها.
الرابعة:الضمير في قوله:بعده.للحسن.و في أصدره.للأمر الّذي يقوم به.
و أمّا الضمير الّذي في مصدره فيحتمل وجهين:
أحدهما:عوده إلى الحسن،و تقديره و أصدر الحسين الأمر كإصدار الحسن له و قضى في المال كقضائه.و المصدر بمعنى الإصدار كقوله «وَ اللّٰهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبٰاتاً» ١أى إنباتا،و يحتمل أن يكون المصدر محلّ الإصدار:أى و أصدره في محلّ إصداره.
١) ٧١-١٦.