شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٥١ - كتابه عليه السّلام إلى الأشعث بن قيس و هو عامل آذربيجان
اعلم أنّ عملك.إلى آخر الفصل.و كتب عبد اللّه بن أبي رافع في شعبان سنه ستّ و ثلاثين.
[اللغة]
و المسترعى : من جعله راعيا .و الطعمة : المأكلة .و الرعيّة : المرعيّة-فعيلة بمعنى مفعولة- .و أفتأت تفتّأت-بالهمزة- : إذا استبدّ بالأمر .و المخاطرة التقدّم في الامور العظام و الإشراف فيها على الهلاك .و الوثيقة . ما يوثق به في الدين .
[المعنى ]
و قوله: و إنّ عملك .إلى قوله: بوثيقة .
إشارة إلى قياس ضمير من الشكل الأوّل بيّن فيه أنّه ليس له أن يستبدّ في رعيّته بأمر من الامور دون من استرعاه و لا أن يخاطر في شيء من امور ولايته من مال و غيره إلاّ بوثيقة ممّن ائتمنه على البلاد و استرعاه للعباد.و دلّ على الصغرى بقوله:و إنّ عملك.إلى قوله:لمن فوقك،و تقدير الكبرى:و كلّ من كان كذلك فليس له أن يستبدّ بأمر دون من ائتمنه و استرعاه و لا يخاطر إلاّ بوثيقة تخلصه و يثق بها .ثمّ بيّن له بعض ما لا يجوز له الاستبداد به و المخاطرة فيه و هو مال تلك البلاد،و نبّه على وجوب حفظه بأمرين:
أحدهما:أنّه مال اللّه الّذي أفائه على عباده المؤمنين.
و الثاني:أنّه من خزّانه عليه إلى غاية أن يحمله إليه.و من شأن الخازن الحفظ و عدم التصرّف فيما يخزنه إلاّ بإذن و أمر وثيق يلقى به ربّه.و قد كان الأشعث متخوّفا من علىّ عليه السّلام حين ولى الأمر،و جازما بأنّه لا يبقى العمل في يده لهنات سبقت منه في الدين و في حقّه عليه السّلام قد أشرنا إلى بعضها فيما سبق في قوله:
و ما يدريك ما علىّ ممّا لي.ثمّ أراد عليه السّلام تسكينه فقال.و لعلّى لا أكون شرّ ولاتك لك:أى شرّ من ولى عليك.و أتى بلفظ الترجّى ليقيمه بين طورى الخوف و الرجاء،و إنّما يكون شرّ ولاته عليه لو خالف الدين و الأشعث يعلم ذلك منه فكان ذلك جاذبا له إلى لزوم الدين،و روي أنّه لمّا أتاه كتاب عليّ عليه السّلام دعا بثقاته و قال لهم:إنّ عليّ بن أبي طالب قد أوحشني و هو آخذى بمال آذربيجان على كلّ حال و أنا لا حق بمعاوية.فقال له أصحابه:الموت خير لك من ذلك تدع