شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٤ - خطبة له عليه السّلام في تقسيم الخلق إلى خيار و شرار
الأنبياء و الأولياء و أئمّة العلماء،و إمّا لاصوله الطيّبة و حملته الّتى علموها،و يكون لفظ التفجير مستعار لإفادتها و تفريقها و تفصيلها.
الثالث:و يتواصلون بالولاية الّتي نصرة بعضهم لبعض في دين اللّه و إقامة ناموس شريعته.
الرابع:و يتلاقون بالمحبّة فيه الّتي هى مطلوب الشارع من شريعته حتّى يصيروا كنفس واحدة.
الخامس: استعارة مرشحة و يتساقون بكأس رويّة .و استعار لفظ الكأس للعلم:أى تستفيد بعضهم من بعض.و رشّح بذكر الرويّة،و أراد بها تمام الإفادة.
السادس: استعارة و يصدرون بريّة :أى يصدر كلّ منهم عن الآخر بفايدة قد ملأت نفسه كمالا.و لفظ الريّة مستعار.
السابع :كونهم لا تشوبهم الريبة:أى لا يتداخل بعضهم شكّ في بعض،و لا يهمّه بنفاق أو بسوء باطن له من غلّ أو حسد.
الثامن:و لا تسرع فيهم الغيبة.و إنّما نفى عنهم سرعة الغيبة لأنّ فيهم من ليس بمعصوم فلم يكن نفيها عنهم بالكلّيّة بل استبعد وقوعها منهم،و يحتمل أن يريد أنّهم لقلّة عيوبهم لا يكاد أحد يتسرّع فيهم بغيبة.
التاسع:كونهم على ذلك عقد اللّه خلقهم:أى على ذلك الوصف و الكمال قد خلقهم على وفق قضائه لهم بذلك و أوجدهم.فعليه:أى فعلى ما عقد خلقهم عليه من الكمال يتحابّون،و به يتواصلون.
العاشر: تشبيه كونهم في ذلك كتفاضل البذر .أى فكانوا في فضلهم بالقياس إلى الناس كتفاضل البذر،و أشار إلى وجه الشبه بقوله:ينتقى.إلى قوله:التمحيص، و تقريره أنّهم خلاصة الناس و نقاوتهم الّذين صفاهم منهم و ميّزهم عنهم تخليص عناية اللّه لهم بإفاضة رحمته و هدايته إلى طريقه،و خلّصهم ابتلاؤه و اختباره بأوامره.
و قوله :فليقبل امرء كرامة بقبولها.إلى آخره.
عود إلى النصيحة و الموعظة،و أراد كرامة اللّه بطاعته و ما استلزمه من