شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٣٨ - الفصل الأوّل منها في تحميد اللّه تعالى و أنّ العزّ و الكبرياء له
و مجانبتهم له و مخالفتهم لأمره في الاتّصاف بالكبر فكأنّهم يجاذبونه ما اختص به و من لوازم المجاذبة المنازعة القوليّة فاطلقت هنا إطلاقا لاسم اللازم على ملزومه .
السادس:
استعارة مرشحة اختباره بذلك ملائكته المقرّبين.إلى قوله:ساجدين :أى ابتلاهم بالتكبّر و عدمه.و قد علمت معنى ابتلائه و اختباره تعالى لخلقه فيما سبق.و نزيده بيانا.فنقول لمّا كانت حقيقة الاختبار طلب الخبر بالشيء و معرفته لمن لا يكون عارفا به،و كان هو تعالى عالما بمضمرات القلوب و خفيّات القلوب فيميّز المطيعين من عبيده من العصاة لم يكن إطلاق هذا اللفظ في حقّه حقيقة بل على وجه الاستعارة باعتبار أنّه لمّا كان ثوابه و عقابه للخلق موقوفين على تكليفهم بما كلّفهم به فإن أطاعوه فيما أمرهم أثابهم و إن عصوه عاقبهم أشبه ذلك اختبار الإنسان لعبيده و تمييزه لمن أطاعه منهم ممّن عصاه،و أطلق عليه لفظه.
[و قوله:ليميز المتواضعين منهم من المتكبّرين.]
استعارة مرشحة و قوله: ليميز المتواضعين منهم من المتكبّرين .
ترشيح لاستعارة الاختبار لأنّ التميز من لوازمه و عوارضه .و يحتمل أن يريد ليميز المطيعين عن العصاة بإعطاء الثواب لهم دونهم فلا يكون التميز بمعنى العلم بل الانفصال الخارجىّ لكلّ من المطيعين و العصاة بما يستحقّه من ثواب و عقاب .
[و قوله:و هو العالم.إلى قوله:العيوب.]
و قوله: و هو العالم .إلى قوله: العيوب .
قرينة مخرجة للاختبار عن حقيقته،و هى جملة معترضة بين القول و المقول للملائكة و هو قوله تعالى «إِنِّي خٰالِقٌ» إلى آخره.و المختبر به هو قوله «فَقَعُوا لَهُ سٰاجِدِينَ» ١و قال بعض الشارحين:إنّما اختبرهم مع علمه بمضمراتهم لأنّ اختباره تعالى ليس ليعلم بل ليعلم غيره من خلقه طاعة من يطيع و عصيان من يعصى قال:و قوله «لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ» و قوله «لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلىٰ عَقِبَيْهِ» أى لتعلم أنت و غيرك.و فيه بعد.و قد شرحنا قصّة الملائكة و إبليس
١) ١٥-٢٩.