شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢١٠ - خطبة له عليه السّلام في الأمر بتقوى اللّه تعالى و الاستزاده للآخرة
بالحسنة كتقيّد الرهن المتعارف بما عليه من المال و افتكاكه بأدائه مجاز إطلاقا لاسم أحد الضدّين على الآخر و إطلاق لفظ الجزاء على العقاب مجاز إطلاقا لاسم أحد الضدّين على الآخر .
تشبيه و قوله : و كأن قد نزل .
هى المخفّفة من كأنّ للتشبيه،و اسمها ضمير الشأن،و المقصود تشبيه حالهم و شأنهم الحاضر بحال نزول المخوف و هو الموت بهم و تحقّقه في حقّهم الّذي يلزمه و يترتّب عليه عدم نيلهم للرجعة و إقالتهم للعثرة .ثمّ عقّب بالدعاء لنفسه و لهم باستعمال اللّه إيّاهم في طاعته و طاعة رسوله،و ذلك الاستعمال بتوفيقهم لأسباب الطاعة و إعدادهم لها و إفاضة صورة الطاعة على قواهم العقليّة و البدنيّة و جوارحهم الّتي بسببها تكون السعادة القصوى،ثمّ بما يلزم ذلك الاستعمال من العفو عن جرائمهم.و إنّما نسبها إلى فضل رحمته لكونه مبدءا للعفو و المسامحة من جهة ما هو رحيم و ذلك من الاعتبارات الّتي تحدثها عقولنا الضعيفة و تجعلها من صفات كماله كما سبق بيانه في الخطبة الاولى .ثمّ عقّب وعظهم و تحذيرهم و الدعاء لهم بأمرهم أن يلزموا الأرض و يصبروا على ما يلحقهم من بلاء أعدائهم و مخالفيهم في العقيدة كالخوارج و البغاة على الإمام بعده من ولده و الخطاب خاصّ بمن يكون بعده بدلالة سياق الكلام كناية و لزوم الأرض كناية عن الصبر في مواطنهم و قعودهم عن النهوض لجهاد الظالمين في زمن عدم قيام الإمام الحقّ بعده عليه السّلام .
و قوله:و لا تحرّكوا بأيديكم و سيوفكم في هوى ألسنتكم.
نهى عن الجهاد من غير أمر أحد من الأئمّة من ولده بعده،و ذلك عند عدم قيام من يقوم منهم لطلب الأمر فإنّه لا يجوز إجراء هذه الحركات إلاّ بإشارة من إمام الوقت.و هوى ألسنتهم ميلها إلى السبّ و الشتم موافقة لهوى النفوس.و الباء في بأيديكم زائدة.و يحتمل أن يكون مفعول تحرّكوا محذوفا تقديره شيئا:
اى و لا تتحرّكوا لهوى ألسنتكم و لا تستعجلوا بما لم يعجّله اللّه لكم من ذلك الجهاد.
و قوله :فإنّه من مات منكم.إلى قوله:لسيفه.
بيان لحكمهم في زمن عدم قيام الإمام الحقّ بعده لطلب الأمر و تنبيه لهم