شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٩٧ - خطبة له عليه السّلام في تفسير الايمان باللّه تعالى
معنى الكلام أنّ الهجرة باقية على حدّها الأوّل في صدقها على المسافرين لطلب الدين فينبغي للناس أن يهاجروا في طلبه إلى أئمّة الحقّ و ليس ذلك لأنّ للّه تعالى إلى أهل الأرض ممن أسرّ دينه أو أظهره حاجة فإنّه تعالى الغنىّ المطلق الّذي لا حاجة به إلى شيء .
الخامسة:قوله:لا تقع اسم الهجرة.إلى قوله:قلبه
.إشارة بالحجّة في الأرض إلى إمام الوقت لأنّه حجّة اللّه في أرضه على عباده يوم القيامة و شاهده عليهم.و هذا الكلام تفسير لمواقع اسم الهجرة و بيان لمن تصدق عليه فشرط صدقها على الإنسان بمعرفته لإمام وقته و ذلك لأنّ الإمام هو الحافظ للدين و معدنه الّذي يجب أخذه عنه فيكون قصده لذلك مشروطا بمعرفته فإذن إطلاق اسم الهجرة عليه مشروط بمعرفة إمام الوقت فلذلك قال:لا يقع اسم الهجرة على أحد إلاّ بعد معرفة الحجّة في الأرض.
و قوله:فمن عرفها و أقرّ بها فهو مهاجر.
يحتمل أن يريد به أنّ شرط إطلاق اسم المهاجرة على الإنسان مشروط بمعرفة إمام الوقت المستلزمة للسفر إليه كما هو الظاهر من لفظ المهاجرة.و يحتمل أن يريد أنّ مجرّد معرفة الإمام و الإقرار بوجوب اتّباعه و الأخذ عنه و إن كان بالإخبار عنه دون المشاهدة كاف في إطلاق اسم الهجرة على من عرفه كذلك دون السفر إليه كما كفى في إطلاقه على ترك ما حرّم اللّه بمقتضى قول الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
و المهاجر من ترك ما حرّم اللّه عليه.
و قوله:و لا يصدق[يقع خ]اسم الاستضعاف على من بلغته الحجّة.
أى أخبار الحجّة فحذف المضاف.و يحتمل أن يريد بالحجّة نفس الأخبار الّتى ينقل عن الإمام و يجب العمل بها قال قطب الدين الراوندى:يمكن أن يشير بهذا الكلام إلى أحد آيتين:
إحداهما:قوله تعالى «إِنَّ الَّذِينَ تَوَفّٰاهُمُ الْمَلاٰئِكَةُ ظٰالِمِي أَنْفُسِهِمْ قٰالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قٰالُوا كُنّٰا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قٰالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّٰهِ وٰاسِعَةً فَتُهٰاجِرُوا فِيهٰا»