شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٤٤ - كلامه عليه السّلام في صفة عجيب خلق أصناف من الحيوانات
الماء و اليبس كطير البرّ باعتبار دخولها تحت قدرته و خلقها كذلك ،و تقديره لأقواتها و ما يصلح منها و ما يكفيه باعتبار دخولها تحت قدرته و علمه معها.إذ كان التقدير هو إنزال تلك المقادير و إعدادها على وفق العلم الإلهىّ،و إحصاء أجناسها باعتبار علمه تعالى.
السجع المتوازى و قوله : فهذا غراب.إلى قوله:نعام.
تفصيل لأنواعها.و لم يرد الجنس بالاصطلاح الخاصّ بل اللغوىّ و هو النوع في المصطلح العلمىّ،و راعى في كلّ قرينتين من الأربع السجع المتوازى .
استعارة مرشحة و قوله: دعا كلّ طاير باسمه.
فالدعاء استعارة في أمر كلّ نوع بالدخول في الوجود،و قد عرفت أنّ ذلك الأمر يعود إلى حكم القدرة الإلهيّة العظيمة عليه بالدخول في الوجود،و وجه الاستعارة ما يشترك فيه معنى الدعاء،و الأمر من طلب دخول مهية المطلوب بالدعاء و الأمر في الوجود و هو كقوله تعالى «فَقٰالَ لَهٰا وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ فَقَضٰاهُنَّ» ١الآية،و لما استعار لفظ الدعا رشّح بذكر الاسم لأنّ الشيء إنّما يدعى باسمه،و يحتمل أن يريد الاسم اللغوىّ و هو العلامة فإنّ لكلّ نوع من الطير خاصّة و سمة ليست للآخر،و يكون المعنى أنّه تعالى أجرى عليها حكم القدرة بمالها من السمات و الخواصّ في العلم الإلهىّ و اللوح المحفوظ ،و قال بعض الشارحين:أراد أسماء الأجناس،و ذلك أنّ اللّه تعالى كتب في اللوح المحفوظ كلّ لغة تواضع عليها العباد في المستقبل،و ذكر الأسماء الّتي يتواضعون عليها،و ذكر لكلّ اسم مسمّاه فعند إرادة خلقها نادى كلّ نوع باسمه فأجاب دعواه و أسرع في إجابته،و اعلم أنّك إذا تأمّلت حكمة الصانع في خلق الطائر شاهدت عجبا.حين اقتضت الحكمة الإلهيّة أن يكون طائرا في الجوّ خفّف جسمه و أدمج خلقه فاقتصر من القوائم على اثنتين و من الأصابع على أربع من منفذين للزبل و البول على منفذ.ثمّ خلقه تعالى على جؤجؤ محدّب
١) ٤١-١٠.