شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٣٩ - كلامه عليه السّلام في صفة عجيب خلق أصناف من الحيوانات
الجرم و زمان السير و كون القمر مستفيدا للنور من الشمس و غير ذلك ممّا لا يعلم تفصيله إلاّ اللّه سبحانه،و كذلك إذا نظرت إلى النبات و الشجر و جواهرهما و أشكالهما و اختلاف أجزائهما في الألوان و المقادير و الثمار و ما يستلزمه من المنفعة لوجود الحيوان و المضرّة لبعضها إلى غير ذلك ممّا علمته فيما سلف،و كذلك الماء في كونه على غاية من الرقّة و اللطافة و كون الحجر بعكس الوصفين مع أنّ أكثر المياه إنّما تنبع من الأحجار ثمّ نظرت إلى المنافع الموجودة فيهما و المضارّ العارضة عنهما،و كذلك النظر إلى هذا الليل و النهار و اختلافهما في هذا العالم و تعاقبهما،و ما يستلزمانه من المنفعة المختصّة بكلّ منهما ممّا امتنّ اللّه تعالى على عباده بها حيث قال «هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيٰاءً وَ الْقَمَرَ نُوراً وَ قَدَّرَهُ مَنٰازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسٰابَ» ١و قال «يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَ الزَّيْتُونَ» ٢الآية و قال «قُتِلَ الْإِنْسٰانُ مٰا أَكْفَرَهُ» .إلى قوله «مَتٰاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعٰامِكُمْ» ٣إلى غير ذلك من الآيات و قال «أَنْزَلَ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً فَسَلَكَهُ يَنٰابِيعَ فِي الْأَرْضِ» ٤و قال «وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبٰاساً وَ جَعَلْنَا النَّهٰارَ مَعٰاشاً» إلى قوله «أَلْفٰافاً» ٥و كذلك إذا اعتبرت تفجير هذه البحار و ما تستلزمه من المنفعة كما قال تعالى «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيٰانِ» ٦و قال «يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجٰانُ» ٧و كذلك إذا اعتبرت كثرة الجبال و قلالها و عروضها و أطوالها و ما اشتملت عليه من معادن الجواهر و غيرها،و كذلك تفرّق اللغات و اختلاف الألسنة وجدت ذلك النكر و الاختلاف شاهدا بوجود صانع حكيم.و تقريرها كما علمت أن تقول:إنّ هذه الأجسام كلّها مشتركة في الجسميّة و اختصاص كلّ منها بما يميّز به من الصفات المتعدّدة ليس للجسميّة و لوازمها و إلاّ وجب لكلّ منها ما وجب للآخر ضرورة اشتراكها
١) ٥١٠.
٢) ١٦-١١.
٣) ٨٠-١٧.
٤) ٣٩-٢٢.
٥) ٧٨-١٠.
٦) ٥٥-١٩.
٧) ٥٥-٢٢.