شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٩٢ - خطبة له عليه السّلام في التحذير من الدنيا و من الاشتغال بها عن اللّه
مشوب بتكدير الأمراض و الأعراض فلا يزال مذموما في الألسنة حتّى في لسان صاحبه و المستريح إليه عند معاناته بعض مراتب الكدر.
و ثامنها.عدم الأمان فيها:أى من مخاوفها،و ما يلزم تصرّفاتها من البلاء و كلّ ذلك من ضرورتها و اختلاف استعدادات القوابل فيها عن حركات الأفلاك و كواكبها،و كون المبادى المفارقة مفيضة على كلّ قابل منها ما استعدّ له.
استعارة مرشحة و تاسعها : كون أهلها فيها أغراضا مستهدفة ،و استعار لفظ الأغراض،و رشّح بذكر الاستهداف،كذلك استعار لفظ الرمى لإيقاع المصايب بهم و رشّح بذكر السهام.
و عاشرها :كونها معهم على سبيل من قد مضى من القرون الخالية ممّن كان أطول أعمارا و أعمار ديارا و أبعد آثارا:أى كانت آثارهم لا يقدر عليها و لا تنال لعظمها،و كونها معهم على ذلك السبيل إشارة إلى إقبالها لهم كإفناء اولئك و إلحاقهم بأحوالهم.
كناية و قوله : أصبحت أصواتهم.إلى قوله:و الثرى.
تفصيل لأحوال اولئك و وعيد للسامعين بلحوقها لهم.إذ كان سبيل الدنيا مع الجمع واحدا،و ركود رياحهم كناية عن سكون أحوالهم و خمول ذكرهم بعد العظمة في الصدور.
و قوله :قد بنى بالخراب فناؤها.
أى على خراب ما كان معمورا من الأبدان و المساكن،و ظاهر أنّ القبور اسّست على ذلك و بنيت عليه، السجع المتوازى-المطابقة و راعى في قوله: فناؤها و بناؤها و مغترب و مقترب السجع المتوازى مع المطابقة في القرينتين الاخريين،و أراد أنّ ساكنها و إن اقترب محلّه فهو غريب عن أهله ،و نبّه بقوله :موحشين و متشاغلين و كونهم لا يستأنسون بالأوطان و لا يتواصلون تواصل الجيران على أنّ أحوالهم من تجاورهم و فراغهم ليس كأحوال الدنيا المألوفة لهم ليخوّف بها و ينفرّ عنها .ثمّ أشار إلى عدم علّة المزاورة، استعارة مرشحة و استعار لفظ الطحن لإفساد البلى لأجسادهم و