شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٨٠ - كلامه عليه السّلام عند تلاوة(يا أيّها الإنسان ما غرّك بربّك الكريم)
زياده تأكيد لنصيحتها و تخويف منها، استعارة-مجازا إطلاقا لاسم أحد الضدّين على الآخر و استعار لفظ الوعد لإشعارها في تغييراتها بما يتوقّع من مصائبها كما أنّ الوعد إشعار بإعطاء مطلوب،و استعمل الوعد في مكان الوعيد مجازا إطلاقا لاسم أحد الضدّين على الآخر كتسمية السيّئة جزاء،و كذلك استعار لها لفظ الصدق و الوفاء ملاحظة لشبهها بالصادق الوفّى في أنّه لا بدّ من إيقاع ما وعد به.
و قوله:أصدق و أوفى.مع قوله:من أن تكذبك أو تغرّك.
من باب اللفّ و النشر و فيه المقابلة.
مجاز من باب إطلاق اسم ذى الغاية على غايته و قوله : و لربّ.إلى قوله:مكذّب .
تقرير لبعض لوازم الغفلة عليه و هى تهمته للمناصح منها و تكذيبه لصادق خبرها،و أطلق لفظ التهمة و التكذيب مجازا في عدم الالتفات إلى نصيحتها بتصاريفها و ما يعلم من صادق تغيّراتها و عدم اعتبار ذلك منها إطلاقا لاسم ذى الغاية على غايته،و كانت غاية التهمة و التكذيب عدم الالتفات إلى المتّهم و المكذّب و الإعراض عنها .
تشبيه و قوله: و لئن تعرّفتها.إلى قوله.الشحيح بك ، صورة احتجاج نبّه فيه على صدقها في نصيحتها كى تستنصح و لا تتّهم،و هو بقياس شرطيّ متّصل،و تقريره و لئن تعرّفتها:أى طلبت معرفة حالها في نصيحتها و غشّها من الديار الخاوية و الربوع الخالية للامم السالفة و القرون الماضية لتعرّفتها بمنزلة الشفيق عليك و الشحيح بك،و وجه شبهها بذلك حسن تذكّرها لك و بلاغ موعظتك و عبرتك منها كما أنّ الناصح الشفيق عليك،و بيان الملازمة بحال الوجدان بعد تعرّفها .و الاستثناء في هذه المتّصلة لعين المقدّم لينتج عين التالى.
و قوله :و لنعم.إلى قوله:محلاّ.
مدح للدنيا باعتبار استعمالها على الوجه المقصود بالعناية الإلهيّة و هو الاعتبار بها دون الرضا بها لذاتها و اتّخاذها وطنا و دار إقامة،و اسم نعم هو دار