شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٧٨ - كلامه عليه السّلام عند تلاوة(يا أيّها الإنسان ما غرّك بربّك الكريم)
«نٰائِمُونَ» ١ و مدارج سطواته مجارى بطشه و قهره و هى محالّ المعاصى و أسبابها.
و التورّط فيها:الحصول فيها المستلزم للهلاك الاخروىّ.
و قوله:فتداو.إلى قوله:بيقظة.
تنبيه على الدواء من الفترة في القلب عن ذكر اللّه و هو العزيمة على طاعته و الإجماع على ملازمة ذكره،و من نوم الغفلة في ناظر القلب عن ذلك باليقظة له .ثمّ أمر بما ينبغي أن يكون تلك العزيمة عليه و تلك اليقظة له و هما طاعة اللّه و تحصيل الانس بدوام ذكره.
و قوله:و تمثّل.إلى قوله:يصرفها عنك.
تنبيه له على ضروب نعم اللّه عليه و مقابلته لها بالكفران و المعصية لعلّه يتذكّر أو يخشى فأمره أن يتمثّل في ذهنه في حال إعراضه عن ربّه و انهما كه في معصيته إقباله عليه بضروب نعمه من دعوته له بكلامه على ألسنة خواصّ رسله إلى عفوه و تعمّده إيّاه بفضله و إقامته في كنف ستره و تقلّبه في سعة فضله لم يمنعه فضله و لاهتك عنه ستره لمقابلته تلك النعم بالكفران و المعصية بل لم يخل من لطفه مقدار طرفة عين،و ذلك الطف في نعمة يحدثها له أو سيّئة يسترها عليه أو بليّة يصرفها عنه.فأحسن بهذا التنبيه فإنّ استحضار ذهن العاقل بضروب هذه النعم في حال الإقبال على المعصية من أقوى الجواذب إلى اللّه عنها،و إنّما قال:و تمثّل.لأنّ الحاضر في الذهن ليس هو نفس إقبال اللّه على العبد بل معناه و مثاله.و يدعوه:في موضع الحال،و كذلك الواو في قوله:و أنت.و الملازمة أنّ فضله كان عليك حال معصيتك له كثيرا كما تقدّم بيانه فبالطريق الأولى أن يتمّ فضله عليك حال طاعتك إيّاه و حسن ظنّك به.
و قوله :و أيم اللّه.إلى قوله:الأعمال.
أى لو كان هذا الوصف الّذي ذكرناه من إقبال اللّه عليك بضروب نعمه و
١) ٧-٩٥.