شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٥ - كلامه عليه السّلام في التنفير عن الدنيا و الترغيب إلى الآخرة
صورة وداع المحبّين الناصحين بجارى العادة.
و قوله:و إن اقم.إلى قوله:الصابرين.
تنزيه لنفسه عمّا عساه يعرض لبعض من يلازم القبور لشدّة الجزع و الأسف عن و هم أنّه لا عوض عن ذلك الفائت و الأجر على التعزّى و الصبر عنه،و ما وعد اللّه به الصابرين على نزول المصائب هو صلاته و رحمته في قوله تعالى «قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ» «وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ» ١و باللّه التوفيق.
١٩٤-و من كلام له عليه السّلام
:أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الدُّنْيَا دَارُ مَجَازٍ وَ الْآخِرَةُ دَارُ قَرَارٍ- فَخُذُوا مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ- وَ لاَ تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَسْرَارَكُمْ- وَ أَخْرِجُوا مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ- مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ- فَفِيهَا اخْتُبِرْتُمْ وَ لِغَيْرِهَا خُلِقْتُمْ- إِنَّ الْمَرْءَ إِذَا هَلَكَ قَالَ النَّاسُ مَا تَرَكَ- وَ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ مَا قَدَّمَ- لِلَّهِ آبَاؤُكُمْ فَقَدِّمُوا بَعْضاً يَكُنْ لَكُمْ- وَ لاَ تُخْلِفُوا كُلاًّ فَيَكُونَ فَرْضاً عَلَيْكُمْ
أقول:حاصل الفصل التنفير عن الدنيا و
الترغيب في الآخرة بذكر الغاية
من وجودهما
فتكون الدنيا مجازا:أى يسلك بها إلى الآخرة سلوكا اختياريّا كسلوك عباد اللّه الصالحين إليه،و اضطراريّا كعبور الكلّ إلى الآخرة بالموت، و أراد هنا الاضطرارىّ،و هاتان القرينتان كالمقدّمة لقوله:فخذوا من ممرّكم لمقرّكم.
و قوله:و لا تهتكوا.إلى قوله:أسراركم.
١) ٢-١٥٢.