شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٩ - كلامه عليه السّلام في التظلّم و التشكّى إلى اللّه و الاستعانة به على قريش
سبيل اللّه إلى ما صلحنا عليه:أى من الهدى بسبيل اللّه و البصيرة لما ينبغي من مصالح الدارين،و ذلك ببعثة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ظهور نور النبوّة عنه.
٢٠٨-و من كلام له عليه السّلام
اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى؟قُرَيْشٍ؟ وَ مَنْ أَعَانَهُمْ- فَإِنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا رَحِمِي وَ أَكْفَئُوا إِنَائِي- وَ أَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي حَقّاً كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِي- وَ قَالُوا أَلاَ إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ- وَ فِي الْحَقِّ أَنْ تُمْنَعَهُ فَاصْبِرْ مَغْمُوماً أَوْ مُتْ مُتَأَسِّفاً- فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِي رَافِدٌ وَ لاَ ذَابٌّ وَ لاَ مُسَاعِدٌ- إِلاَّ أَهْلَ بَيْتِي فَضَنَنْتُ بِهِمْ عَنِ الْمَنِيَّةِ- فَأَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى وَ جَرِعْتُ رِيقِي عَلَى الشَّجَا- وَ صَبَرْتُ مِنْ كَظْمِ الْغَيْظِ عَلَى أَمَرَّ مِنَ الْعَلْقَمِ- وَ آلَمَ لِلْقَلْبِ مِنْ وَخْزِ الشِّفَارِ قال الرضى:و قد مضى هذا الكلام فى أثناء خطبة متقدمة إلا أنى كررته ههنا لاختلاف الروايتين.
[اللغة]
أقول: أستعديك : أستعينك.و الاسم العدى و هى الإعانة ،و أكفأت الإناء و كفأته : كببته .و الرافد : المعاون .و القذى : ما يسقط في العين فيؤذيها .و الشجى:
ما يعرض في الحلق عند الغمّ و الحزن من الأثر فيكون الإنسان كالمغتصّ بلقمة و نحوها .و العلقم : شجر مرّ .و الشفار : جمع شفرة و هى السكّين .
[المعنى ]
كناية و غرض الفصل التظلّم و التشكّى و الاستعانة باللّه على قريش فيما دفعوه عنه من حقّ الإمامة الّذي هو أولى به،و كنّى عن ذلك بقطع الرحم ،و كذلك كنّى بقلب إنائه عن إعراضهم و تفرّقهم عنه فإنّ ذلك من لوازم قلب الإناء كما أنّ من لوازم نصبهم له و تعديله إقبالهم و اجتماعهم عليه .