شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٤٣ - كتابه عليه السّلام إلى معاوية جوابا
الخبر دافعا لقولهم إلاّ من جهة كونهم من قريش الموجب لهم لقربهم و بعد الأنصار عنه و قد فرض أنّ جهة الأقربيّة غير معتبرة هنا .
السادسة:جوابه عمّا ادّعاه بزعمه من
حسده عليه السّلام لساير الخلفاء و بغيه
عليهم،
و تقرير الجواب أنّه لا يخلو إمّا أن يكون هذه الدعوى صادقة أو كاذبة فإن كانت صادقة كما زعمت فليست جنايتى عليك حتّى يكون عذرى عنها إليك بل ذلك فضول منك و خوض فيما لا يعنيك.و أكّد ذلك بالمثل.و البيت لأبى ذويب و أوّله:
و عيّرها الواشون
أنّى احبّها و تلك شكاة ظاهر عنك عارها
و يضرب لمن ينكر أمرا ليس منه في شيء و لا يلزمه إنكاره .
السابعة:
جوابه عمّا ادّعاه توبيخا له و غضّا من منصبه و هو قوده إلى البيعة للخلفاء قبله كما يقاد الجمل المخشوش قهرا و كرها و إذلالا و هو وجه التشبيه فقلّب عليه السّلام تلك الدعوى و بيّن أنّ ذلك ليس ذمّا له بل مدحا،و لا فضيحة بل على مدّعيها،و أشار إلى كونها مدحا و ليست ذمّا بقوله: و ما على المسلم .إلى قوله:
بيقينه .و وجه ذلك أنّه عليه السّلام لمّا كان ثابتا على اليقين التامّ في علومه مبرّء عن الريب و الشبهة في دينه فكان ذلك هو الكمال الحقّ و الفضل المبين الّذي لا نقصان معه لم يكن عليه غضاضة في ظلم غيره له و لم يلحقه بذلك نقصان و لا ذمّ بل كان انفراده بالثبات على الدين الخالص مع الاجتماع على ظلمه فضيلة تخصّه فيكون ذكرها مستلزما لمدحه و تعظيمه،و كذلك ليس في ذكرها فضيحة عليه،إذ الفضيحة هي إظهار عيب الإنسان و نقصه و حيث لا عيب فلا فضيحة،و أمّا أنّها فضيحة لمعاوية فلظهور نقصانه في عدم الفرق بين ما يمدح به و يذمّ.
و قوله: و هذه حجّتى .إلى قوله: ذكرها .
أى أنّ حجّتى هذه على كونى مظلوما في أخذى لبيعة غيرى لست أنت المقصود بها.إذ لست في هذا الأمر في شيء فتخاطب فيه بل القصد بها غيرك،و أراد الّذين ظلموا و إنّما ذكرت لك منها بقدر ما دعت الحاجة إليه و سنح لى أن أذكره في جوابك .