شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٤٢ - كتابه عليه السّلام إلى معاوية جوابا
لغيره تكرّما،و لا كذبت كذبة قطّ تأثّما،و لا شربت الخمر قطّ تذمّما لأنّه يذهب العقول.
و قوله: و كتاب اللّه يجمع لنا ما شذّ عنّا .
أى يوجب لنا بصريح حكمه و يجمع لنا ما شذّ عنّا من هذا الأمر و سلبناه و هو شروع في الاحتجاج على أولويّته من غيره بهذا الأمر من الخلفاء و من يطمع في الخلافة و بيّن ذلك من وجوه:
أحدها:قوله تعالى «وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ» ١و وجه الاستدلال أنّه عليه السّلام من أخصّ اولى الأرحام بالرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كلّ من كان كذلك فهو أولى به و بالقيام مقامه مع كمال استعداده لذلك أمّا الصغرى فظاهرة و أمّا الكبرى فللآية.
الثاني :قوله تعالى «إِنَّ أَوْلَى النّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ» ٢الآية.و وجه الاستدلال أنّه عليه السّلام كان أقرب الخلق إلى اتّباع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أوّل من آمن به و صدّقه و أفضل من أخذ عنه الحكمة و فصل الخطاب كما بيّناه.و كلّ من كان كذلك فهو أولى بخلافته و القيام مقامه فيما جاء به الآية.فظهر إذن أنّه عليه السّلام أولى برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بمنصبه تارة من جهة قرابته و تارة من جهة طاعته و اتّباعه .
الثالث:قوله: و لمّا احتجّ .إلى قوله: دعواهم .
و هو إلزام لهم.و صورته أنّ الأنصار لمّا طلبوا الإمامة لأنفسهم و قالوا للمهاجرين:منّا أمير و منكم أمير.احتجّت المهاجرون عليهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أنّهم من شجرته الّتي أشار إلى كون الأئمّة منها بما رووه عنه من قوله:الأئمّة من قريش.فسلّموا لهم ذلك و غلبوا عليهم.فلا يخلو ذلك الغلب إمّا أن يكون لكونهم أقرب إليه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الأنصار أو لغير ذلك،فإن كان الأوّل فأهل بيته أولى بذلك الحقّ لأنّهم أقرب إليه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ممّن عداهم و هم ثمرة تلك الشجرة و غايتها و إن كان بغيره فحجّة الأنصار قائمة و دعواهم للإمامة باق،إذ لم يكن ما رووه من
١) ٨-٧٦.
٢) ٣-٦١.