شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٤١ - كتابه عليه السّلام إلى معاوية جوابا
سمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بذلك لشجاعته و ذبّه عن دين اللّه.و قابله بأسد الأحلاف و هو أسد بن عبد العزّى و الأحلاف هم عبد مناف و زهرة و أسد و تيم و الحرث بن فهر،و سمّوا الأحلاف لأنّ بنى قصىّ أرادوا أن ينتزعوا بعض ما كان بأيدى بنى عبد الدار من اللواء و النداوة و الحجابة و الرفادة و هى كلّ شيء كان فرضه قصىّ على قريش لطعام الحاجّ في كلّ سنة و لم يكن لهم إلاّ السقاية فتحالفوا على حربهم و أعدّوا للقتال ثمّ رجعوا عن ذلك ناكصين و أقرّوا ما كان بأيديهم.ثمّ سيّدا- شياب أهل الجنّة و هما الحسن و الحسين عليهما السّلام و قابلهما بصبية النار.و قيل:هم صبية عقبة بن أبى معيط حيث قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم له:لك و لهم النار.و قيل:هم ولد مروان بن الحكم الّذين صاروا أهل النار عند البلوغ و كانوا صبية حين أخبر عليه السّلام بذلك.
ثمّ خير نساء العالمين و أراد فاطمة عليها السّلام و قابلها منهم بحمّالة الحطب و هى امّ جميل بنت حرب عمّة معاوية كانت تحمل حزم الشوك فتنشرها بالليل في طريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليعقره. استعارة و عن قتادة أنّها كانت تمشى بالنميمة بين الناس فتلقى بينهم العداوة و تهيج نارها كما توقد النار بالحطب فاستعير لفظ الحطب لتلك النميمة للمشابهة المذكورة،و منه قولهم:فلان يحطب على فلان.إذا كان يغرى به.
و قوله: في كثير .إلى قوله: و عليكم .
أى و هذا الّذي ذكرناه من فضائلنا و رذائلكم قليل في كثير ممّا لنا من الفضايل و عليكم من الرذائل.قال:عليكم من الرذائل.لأنّ الامور بثمراتها و ما تستلزمه و ثمرة الرذائل على الشخص مضرّتها و تبعاتها .
و قوله: فإسلامنا .إلى قوله: لا تدفع .
إشارة إلى أنّ شرف بيته على غيره لا يختصّ به في الإسلام فقط فإنّ شرف بنى هاشم في الجاهليّة أيضا مشهور و مكارم أخلاقهم لا يدفعها دافع،و قد نبّهنا على ذلك في المقدّمات،و كما نقل عن جعفر بن أبي طالب لمّا أسلم قال له النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
إنّ اللّه شكر لك ثلاث خصال في الجاهليّة فما هى؟قال:يا رسول اللّه ما زنيت قطّ لأنّى قلت في نفسى:إنّ ما لا يرضاه العاقل لنفسه لا ينبغي أن يرضاه