شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٤٠ - كتابه عليه السّلام إلى معاوية جوابا
الشكل الأوّل في معرض الافتخار و الاحتجاج على أنّه لا ينبغي لأحد أن يعارضهم في شرف أو يفاخرهم و ينافسهم في فضيلة،و تقدير الكبرى:و كلّ من كان بصفة أنّه صنيعة ربّه بلا واسطة و الناس بعده صنايع له و بواسطته فلا ينبغي لأحد من الناس أن يعارضه في فضل أو يجاريه في شرف.و يجوّز بلفظ الصنائع في الموضعين إطلاقا لاسم المقبول على القابل و الحالّ على المحلّ.ثمّ كثر ذلك المجاز،يقال:فلان صنيعة فلان.إذا اختصّه لموضع نعمته كقوله تعالى «وَ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي » ١.
كناية و قوله: لم يمنعنا،إلى قوله:هناك .
امتنان في معرض الافتخار أيضا.و عادىّ منسوب إلى عاد قوم هود،و النسبة إليه كناية عن القدم،و وجه الامتنان هو أنّهم لم يمتنعوا على فضلهم عليهم من خلطهم إيّاهم بأنفسهم في مناكحتهم.و فعل الأكفاء منصوب على المصدر عن فعل مضمر.
و قوله: هناك .
كناية عن مرتبة الكفاءة في النكاح:أى و لستم أهلا لتلك المرتبة ،و الواو في و لستم للحال و العامل خلطناكم.ثمّ أشار إلى بيان ما ادّعاه من نفى كونهم أهلا لمخالطتهم بالمقابلة بين حال بنى هاشم و حال بنى اميّة ليظهر من تلك المقابلة رذيلة كلّ واحد ممّن ذكر من بنى اميّة بإزاء فضيلة كلّ واحد ممّن ذكر من بنى هاشم و بظهور فضائل الأفراد و رذائلهم يتبيّن نسبة البيتبين في الشرف و الخسّة .
فذكر النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قابله بالمكذّب له من بنى اميّة و هو أبو جهل بن هشام.و إليه الإشارة بقوله «وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ» ٢الآية.قيل:نزلت في المطلبين ببدر، -و كانوا عشرة-و هم أبو جهل،و عتبة و شيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس،و نبيه و منبّه ابنا الحجّاج،و أبو البخترى بن هشام،و النضر بن الحرث،و الحرث بن عامر،و ابىّ بن خلف،و زمعة بن الأسود.فذكر النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بفضيلته و هى النبوّة و ذكر أبا جهل برذيلته و هى تكذيبه.ثمّ أسد اللّه و هو حمزة بن عبد المطّلب و
١) ٢٠-٤٣.
٢) ٧٣-١١.