شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٨٣ - وصيّة له عليه السّلام لعسكره قبل لقاء العدوّ بصفّين
بِأَذًى- وَ إِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ وَ سَبَبْنَ أُمَرَاءَكُمْ- فَإِنَّهُنَّ ضَعِيفَاتُ الْقُوَى وَ الْأَنْفُسِ وَ الْعُقُولِ- إِنْ كُنَّا لَنُؤْمَرُ بِالْكَفِّ عَنْهُنَّ وَ إِنَّهُنَّ لَمُشْرِكَاتٌ- وَ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَنَاوَلُ الْمَرْأَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ- بِالْفَهْرِ أَوِ الْهِرَاوَةِ- فَيُعَيَّرُ بِهَا وَ عَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ أقول:روى أنّه عليه السّلام كان يوصى أصحابه في كلّ موطن يلقون العدوّ فيه بهذه الوصيّة.
[اللغة]
الهزيمة : الهرب .و أعور الصيد : أمكن من نفسه ،و أعور الفارس : ظهر فيه موضع خال للضرب.فهو معور .و أجهز على الجريح : قتله .و أهجت الشيء:
أثرته .و الفهر : الحجر المستطيل الأملس .و الهراوة : خشبة كالدبوس .و العقب:
الولد ذكرا و انثى .
و قد وصىّ في هذا الفصل بامور :
أحدها:ان لا يقاتلوهم إلى أن يبدءوهم بالقتال،
و أشار إلى أنّ ذلك يكون حجّة ثانية عليهم و أومى بالحجّة الاولى إلى قوله تعالى «فَإِنْ بَغَتْ إِحْدٰاهُمٰا عَلَى الْأُخْرىٰ فَقٰاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّٰى تَفِيءَ إِلىٰ أَمْرِ اللّٰهِ» ١و ظاهر أنّ هؤلاء بغاة على الإمام الحقّ فوجب قتالهم.
و أمّا الثانية:فهي تركهم حتّى يبدءوا بالحرب
و بيان هذه الحجّة من وجهين:
أحدهما:أنّهم إذا بدءوا بالحرب فقد تحقّق دخولهم في حرب اللّه و حرب رسوله لقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:حربك يا علىّ حربي.و محقّق سعيهم في الأرض بالفساد بقتلهم النفس الّتي حرّم اللّه ابتداء بغير حقّ و كلّ من تحقّق دخوله في ذلك دخل في عموم قوله تعالى «إِنَّمٰا جَزٰاءُ الَّذِينَ يُحٰارِبُونَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ» ٢الآية.
الثاني:أنّ البادى بالحرب معتد ابتداءا.و كلّ معتد كذلك فيجب الاعتداء
١) ٤٩-٩.
٢) ٥-٣٧.