شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٨٠ - وصيّة له عليه السّلام لمعقل بن قيس حين أنفذه إلى الشام مقدّمة له
بَرَكَةِ اللَّهِ- فَإِذَا لَقِيتَ الْعَدُوَّ فَقِفْ مِنْ أَصْحَابِكَ وَسَطاً- وَ لاَ تَدْنُ مِنَ الْقَوْمِ دُنُوَّ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُنْشِبَ الْحَرْبَ- وَ لاَ تَبَاعَدْ عَنْهُمْ تَبَاعُدَ مَنْ يَهَابُ الْبَأْسَ- حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي- وَ لاَ يَحْمِلَنَّكُمُ شَنَآنُهُمْ عَلَى قِتَالِهِمْ- قَبْلَ دُعَائِهِمْ وَ الْإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ أقول:روى أنّه عليه السّلام بعثه من المدائن في ثلاثة ألف و قال له:امض على الموصل حتّى توافينى بالرفّة.ثمّ قال له اتّق اللّه.الفصل.فخرج حتّى أتى الحديثة و هي إذ ذاك منزل الناس إنّما بنا الموصل بعد ذلك محمّد بن مروان.ثمّ مضوا حتّى لقوه عليه السّلام بالرفّة.
[اللغة]
و البردين : الغداة و العشىّ.و كذلك الأبردان .و التغوير القيلولة ، و غوّر : أى نزّل في الغائرة و هي القائلة و نصف النهار .و الترفيه: الإراحة .و السكن:
ما يسكن فيه و إليه .و الظعن . الارتحال .و الانبطاح : الاتّساع و الانبساط .
و أنشبت الشيء بالشيء : علّقته به .و الشنئان : البغض و العداوة .
[المعنى ]
و لمّا كان معقل بن قيس متوجّه للسفر إلى اللّه تعالى في جهاد أعدائه أمره بتقواه الّذي هو خير زاد في الطريق إليه:و في قوله:الّذي لا بدّ لك من لقائه و لا منتهى لك دونه فوائد:
إحداها:جذبه إلى التقوى بالتخويف من لقاء اللّه.
الثانية:تسهيل الجهاد عليه فإنّه لمّا كان معتقدا أنّ الجهاد طاعة مقرّبة إلى اللّه تعالى أشعره بوجوب لقائه ليستعدّ بتلك الطاعة الّتي هو بصددها لما يضطرّ إليه من لقائه.
الثالثة:أنّه أمره بتقوى اللّه و خوّفه بضرورة لقائه تعالى ليكون أسرع إلى ما يأمره به و ينهاه عنه من الامور المذكورة في وصيّته.فمنها:أن لا يقاتل إلاّ من قاتله فإنّ قتال غير المقاتل ظلم،و منها:أن يسير طرفي النهار لبردهما و يغوّر في وسطه لما يستلزمه القايلة من شدّة الحرّ و المتاعب فيه،و أن يرفّه في السير ليلحق الضعيف