شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٧٥ - كتابه عليه السّلام إلى معاوية يوبّخه على ما هو عليه من الاغترار بمكائد الشيطان
على قلبه و بصر بصيرته بحجب الدنيا و جلابيب هيئاتها لما أنّ من لوازم العلم بأحوال الآخرة و فضلها على الدنيا الثبات عند المبارزة في طلبها و إن أدّى إلى القتل حتّى ربّما تكون محبّة القتل من لوازم ذلك العلم أيضا و قد كان عليه السّلام يعلم من حاله أنّه لا يثبت له محبّة للبقاء في الدنيا فلذلك دعاه إلى المبارزة ليعلمه بإقدامه عليه و فراره منه أنّه ليس طالبا للحقّ و طريق الآخرة في قتاله و أنّ حجب الشهوات الدنيويّة قد غطّت عين بصيرته عن أحوال الآخرة و طلبها فكان فراره منه مستلزما لعدم علمه بالآخرة المستلزم للرين على قلبه و علامة دالّة عليه،و في ذلك تهديد و تحذير،و كذلك اعتزائه له و انتسابه،و تذكيره بكونه قاتل من قتل من أهله شدخا يوم بدر في معرض التخويف و التحذير له أن يصيبه ما أصابهم إن أصرّ على المعصية.
و جدّه المقتول هو جدّه لامّه عتبة بن أبي ربيعة فإنّه كان أبا هند،و خاله الوليد بن عتبة،و أخوه حنظلة بن أبي سفيان.فقتلهم جميعا عليه السّلام يوم بدر،و كذلك تذكيره ببقاء ذلك السيف و القلب معه يلقى بهما عدوّه و بكونه لم يستبدل دينا و لا نبيّا و أنّه على المنهاج الّذي تركوه طائعين و دخلوه مكرهين و هو طريق الإسلام الواضحة كلّ ذلك في معرض التخويف و التحذير و التوبيخ بالنفاق .ثمّ أشار إلى الشبهة الّتي كانت سببا لثوران الفتن العظيمة و انشعاب أمر الدين و هي شبهة الطلب بدم عثمان الّتي كانت عمدته في عصيانه و خلافه،و أشار إلى الجواب عنها بوجهين:
أحدهما:أنّه عليه السّلام ليس من قتلة عثمان فلا مطالبة عليه و إنّما تتوجّه المطالبة على قاتليه و هو يعلمهم.
الثاني:المنع بقوله:إن كنت طالبا.فإنّ إيقاع الشكّ هنا بان-يستلزم عدم تسليم كونه طالبا بدم عثمان.ثمّ عقّب بتخويفه بالحرب و ما يستلزمه من الثقل إلى الغاية المذكورة .و هاهنا ثلاثة تشبيهات:
تشبيه أحدها:المدلول عليه بقوله: فكأنّى قد رأيتك و المشبّه هاهنا نفسه عليه السّلام في حال كلامه هذا،و المشبّه به هو أيضا نفسه لكن من حيث هي رأته رؤية محقّقة.