شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٧٤ - كتابه عليه السّلام إلى معاوية يوبّخه على ما هو عليه من الاغترار بمكائد الشيطان
بيان لذلك الضمير و تفسير له.و إغفاله لنفسه تركه إعدادها بما يخلصه من أهوال الحرب و عذاب الآخرة و هو ملازمة طاعة اللّه و اقتناء الفضائل النفسانيّة،و يفهم من ذلك الإعلام الّذي توعّد به الإعلام بالفعل فإنّ مضايقته بالحرب و القتال يستلزم إعلامه ما أغفل من نفسه من طاعة اللّه المستلزمة للراحة.
و قوله :فإنّك.إلى قوله:الدم.
وصف له بمذامّ يستلزم إعلامه بالفعل[بالقول خ]ما أغفل من زمنه.فالترف مستلزم لتجاوز الحدّ الّذي ينبغي و يتركه و ذلك الحدّ فضيلة تحت العفّة يكون الشيطان قد أخذ منه مأخذه و بلغ فيه أمله و جرى منه مجرى الروح و الدم في القرب يستلزم وصفه بكلّ الرذائل المستلزمة أضدادها من الفضائل .ثمّ أخذ في استفهامه عن وقت كون بني اميّة ساسة الرعيّة و ولاة أمر الامّة استفهاما على سبيل الإنكار لذلك و التقريع بالخمول و القصور عن رتبة الملوك والولاة، كناية و القدم السابق كناية عن التقدّم في الامور و الأهليّة لذلك .و نبّه بقوله:بغير قدم سابق على أنّ سابقة الشرف و التقدّم في الامور شرط لتلك الأهليّة في المتعارف و هو في قوّة صغرى ضمير من الشكل الأوّل تقديرها:و أنتم بغير قدم سابق.و تقدير الكبرى:
و كلّ من كان كذلك فليس بأهل لسياسة الرعيّة و ولاة أمر الامّة.ينتج أنّكم لستم أهلا لذلك.و هو عين ما استنكر نقيضه.و ظاهر أنّهم لم يكن فيهم من أهل الشرف أهل لذلك .ثمّ استعاذ من لزوم ما سبق في القضاء الإلهى من الشقاء تنبيها على أنّ معاوية في معرض ذلك و بصدده لما هو عليه من المعصية و تنفيرا له عنها.ثمّ حذّره من أمرين:
أحدهما:تماديه في غفلة الأطماع و الأماني الدنيويّة.
و الثاني:كونه مختلف العلانية و السريرة.و كنّى بذلك عن النفاق.
و وجه التحذير ما يستلزمانه من لزوم الشقاء في الآخرة .و قد كان معاوية دعاه إلى الحرب و أجابه بجواب مسكت،و هو قوله:فدع الناس.إلى قوله:ثائرا بعثمان و انتصب-جانبا-على الظرف،و إنّما جعل مبارزته له سببا لعلمه بأنّه مغطّى