شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٧٢ - كتابه عليه السّلام إلى معاوية يوبّخه على ما هو عليه من الاغترار بمكائد الشيطان
قعس : أى تأخّر .و الاهبة : العدّة و هو ما يهيّأ للأمر و يستعدّ به له .و شمّر ثوبه:
رفعه .و الإغفال : الإهمال و الترك .و المترف : الّذي أطغته النعمة .و الباسق:
العالى .و التمادى في الأمر : تطويل المدّة فيه .و الغرّة : الغفلة .و الامنيّة : ما يتمنّى .و الرين : الغلبة و التغطية ،و المرين على قلبه : من غلبت عليه الذنوب و غطّت عين بصيرته الملكات الرديئة .و الشدخ : كسر الشيء الأجوف .و الثائر:
الطالب بالدم .و الضجيج : الصياح .و الحايدة : العادلة .
[المعنى ]
و قد استفهم عن كيفيّة صنعه عند مفارقة نفسه لبدنه استفهام تنبيه له على غفلته عمّا ورائه من أحوال الآخرة و تذكيرا بها. استعارة مرشحة و استعار لفظ الجلابيب للّذّات الحاصلة له في الدنيا بمتاعها و زينتها.و وجه الاستعارة كون تلك اللّذّات و متعلّقاتها أحوال ساترة بينه و بين إدراك ما ورائه من أحوال الآخرة مانعة له من ذلك كما يستر الجلباب ما ورائه،و رشّح الاستعارة بذكر التكشّف ، مجاز و لفظ-ما-مجمل بيّنه بقوله:
من دنيا مع ساير صفاتها و هي تحسّنها و زينتها و أسند إليها التبهّج مجازا.إذ الجاعل لها ذات تبهّج ليس نفسها بل اللّه تعالى . مجاز في الإفراد-مجاز في التركيب و في قوله: و خدعت .مجاز في الإفراد و التركيب أمّا في الإفراد فلأنّ حقيقة الخدعة أن يكون من إنسان لغيره فاستعملها هاهنا في كون الدنيا بسبب ما فيها من اللذّات موهمة لكونها مقصودة بالذات و أنّها كمال حقيقيّ مع أنّها ليست كذلك و ذلك يشبه الخدعة،و أمّا في التركيب فلأنّ كونها موهمة لذلك ليس من فعلها بل من أسباب اخرى منتهى إلى اللّه سبحانه.و كذلك التجوّز في قوله: دعتك و قادتك و أمرتك .فإنّ الدعاء و القود و الأمر لها حقايق معلومة لكن لمّا كانت تصوّرات كمالها أسبابا جاذبة لها أشبهت تلك التصوّرات الدعاء في كونها سببا جاذبا إلى الداعي فأطلق عليها لفظ الدعاء،و كذلك أطلق على تلك التصوّرات لفظ القود و الأمر باعتبار كونها أسبابا مستلزمة لاتّباعها كما أنّ الأمر و القود يوجبان الاتّباع،و أمّا في التركيب فلأنّ تلك التصوّرات الّتي أطلق عليها لفظ الدعاء و القود و الأمر مجازا ليس فاعلها و موجبها هو الدنيا بل واهب العلم،و لمّا كانت إجابة الدنيا و اتّباعها و طاعتها معاصي