شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٦٦ - كتابه عليه السّلام إلى معاوية
و قوله :مؤمننا.إلى قوله:عن الأصل.أى كنّا بأجمعنا نذبّ عن دين اللّه و نحمى رسوله فكان من آمن منّا يريد بذلك الأجر من اللّه،و من كان حينئذ على كفره كالعبّاس و حمزة و أبي طالب على قول فإنّهم كانوا يمنعون عن رسول اللّه مراعاة لأصلهم.
و قوله:من أسلم من قريش.إلى قوله:يوم موتة.
فالواو في قوله:و من.للحال:أى كنّا على تلك الحال من الذبّ عن دين اللّه حال ما كان من أسلم من قريش عدا بنى هاشم و بنى عبد المطّلب خالين ممّا نحن فيه من البلاء آمنين من الخوف و القتل فمنهم من كان له حلف و عهد من المشركين يمنعه،و منهم من كان له عشيرة يحفظه.و بذلك يظهر فضله عليه السّلام و فضيلة بنى هاشم و بنى المطّلب و بلاؤهم في حفظ رسول اللّه .ثمّ لمّا أمر اللّه بقتال المشركين كان يقدّم أهل بيته فيقى بهم أصحابه حرّ السيوف و أسنّة الرماح. كناية و كنّى باحمرار البأس عن شدّة الحرب.إذ البأس فيها مستلزم لظهور حمرة الدماء و إن كان استعمال هذا اللفظ لم يبق تلك الملاحظة في الكناية،و منه موت أحمر كناية عن شدّته و ذلك في الحرب أيضا و ما يستلزم ظهور الدماء .و بدر اسم بئر سمّيت بحافرها .و أمّا عبيدة بن الحرث بن عبد المطّلب فقتله عتبة بن ربيعة و ذلك أنّه لمّا التقى المسلمون و المشركون ببدر برز عتبة بن ربيعة و أخوه شيبة و ابنه الوليد و طلبوا المبارزة فخرج إليهم رهط من الأنصار.فقالوا:نريد أكفائنا من المهاجرين.فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:قم يا حمزة،قم يا عبيدة،قم يا علىّ.فبارز عبيدة و هو أسنّ القوم عتبة بن ربيعة و بارز حمزة شيبة و بارز علىّ الوليد.فقتل علىّ و حمزة قرينهما و اختلف عبيدة و عتبة بضربتين فكلاهما أثبت صاحبه و أجهز حمزة و علىّ بأسيافهما على عتبة فقتلاه و احتملا عبيدة فجاء به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد قطعت رجله و مخّها يسيل فقال:
يا رسول اللّه أ لست شهيدا؟قال:بلى.فقال عبيدة:لو كان أبو طالب حيّا يعلم أنّي أحقّ بما قال فيه حيث يقول:
و نسلمه حتّى
نصرّع حوله و نذهل عن أبنائنا و الحلايل
و أمّا حمزة بن عبد المطّلب فقتله وحشىّ في وقعة احد بعد
وقعة بدر في