شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٦٣ - كتابه عليه السّلام إلى معاوية
الإنسان على ظلعك و تعرف قصور ذرعك و تتأخّر حيث أخّرك القدر؟فما عليك غلبة المغلوب و لا لك ظفر الظافر.و إنّك لذهّاب في التيه روّاغ عن القصد لا ترى غير متجار لك لكن بنعمة اللّه احدّث.ثمّ يتّصل به أوّل الكلام المذكور في كتابه إلى معاوية و هو من محاسن الكتب.إلى قوله عليه السّلام:توكّلت.ثمّ يتّصل به قوله من ذلك الكتاب:و ذكرت أنّه ليس لى و لأصحابي.إلى آخره.ثمّ يتّصل به قوله:
و لعمرى.إلى آخر،و هذا خبط عجيب من السيّد-رحمه اللّه-مع وجود كتبه عليه السّلام في كثير من التواريخ و لنرجع إلى الشرح فنقول:
[اللغة]
الاجتياح : الاستيصال .و الهموم : القصود .و الحلس : كساء رقيق يجعل تحت قتب البعير :و الوعر : الصعب المرتقى .و الحوزة : الناحية،و حوزة الملك بيضته .
و الحلف : العهد بين القوم .و الإحجام : التأخّر عن الأمر . واحد : جبل بالمدينة .
و موته-بالضم- : اسم أرض بأدنى البلقاء دون دمشق .و الإدلاء بالشيء: التقريب به .و نزع عن الأمر : انتهى عته .و الغىّ : الضلال .و الشقاق : الخلاف و الزور : الزائرون .
[المعنى ]
و اعلم أنّه عليه السّلام أجاب عن كلّ فصل من كلام معاوية بفصل و هذا الفصل يشتمل على ذكر بلائه و بلاء من يقرب إليه من بني هاشم و فضيلتهم في الإسلام و الكفر في جواب تفضيل معاوية لغيره عليه حيث قال في صدر كتابه في ذكر محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
و اجتبى له من المسلمين أعوانا أيّده بهم.إلى قوله:و الثالث الخليفة المظلوم عثمان.و صدر هذا الفصل من قوله:و لعمرى إنّي لأرجو.إلى قوله:الأوفر.
إيماء إلى أنّه أفضل الجماعة لأنّ النصيب الأوفر من الثواب إذا كان على قدر الفضيلة كان مستلزما للأفضليّة.
و قوله:إنّ محمّدا.إلى قوله:و منيّته اخّرت.
شرح لفضيلته و فضيلة أهل بيته،و تقرير لما أشار إليه من دعوى الأفضليّة.و هو يجرى مجرى قياس ضمير من الشكل الأوّل،و تقريرها أنّ هذه الحال المشروحة من كوننا أوّل آمن باللّه و صدّق ما جاء به و عبده و صبر على بلائه و مجاهدة أعدائه