شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٤٣ - كتابه عليه السّلام لشريح بن الحارث القاضى في الكوفة
هَذِهِ الدَّارِ بِدِرْهَمٍ فَمَا فَوْقُ- وَ النُّسْخَةُ هَذِهِ «بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ» هَذَا مَا اشْتَرَى عَبْدٌ ذَلِيلٌ مِنْ مَيِّتٍ قَدْ أُزْعِجَ لِلرَّحِيلِ- اشْتَرَى مِنْهُ دَاراً مِنْ دَارِ الْغُرُورِ- مِنْ جَانِبِ الْفَانِينَ وَ خِطَّةِ الْهَالِكِينَ- وَ تَجْمَعُ هَذِهِ الدَّارَ حُدُودٌ أَرْبَعَةٌ- الْحَدُّ الْأَوَّلُ يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي الْآفَاتِ- وَ الْحَدُّ الثَّانِي يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي الْمُصِيبَاتِ- وَ الْحَدُّ الثَّالِثُ يَنْتَهِي إِلَى الْهَوَى الْمُرْدِي- وَ الْحَدُّ الرَّابِعُ يَنْتَهِي إِلَى الشَّيْطَانِ الْمُغْوِي- وَ فِيهِ يُشْرَعُ بَابُ هَذِهِ الدَّارِ- اشْتَرَى هَذَا الْمُغْتَرُّ بِالْأَمَلِ مِنْ هَذَا الْمُزْعَجِ بِالْأَجَلِ- هَذِهِ الدَّارَ بِالْخُرُوجِ مِنْ عِزِّ الْقَنَاعَةِ- وَ الدُّخُولِ فِي ذُلِّ الطَّلَبِ وَ الضَّرَاعَةِ- فَمَا أَدْرَكَ هَذَا الْمُشْتَرِي فِيمَا اشْتَرَى مِنْهُ مِنْ دَرَكٍ- فَعَلَى مُبَلْبِلِ أَجْسَامِ الْمُلُوكِ وَ سَالِبِ نُفُوسِ الْجَبَابِرَةِ- وَ مُزِيلِ مُلْكِ الْفَرَاعِنَةِ- مِثْلِ؟كِسْرَى؟ وَ؟قَيْصَرَ؟ وَ؟تُبَّعٍ؟ وَ؟حِمْيَرَ؟- وَ مَنْ جَمَعَ الْمَالَ عَلَى الْمَالِ فَأَكْثَرَ- وَ مَنْ بَنَى وَ شَيَّدَ وَ زَخْرَفَ وَ نَجَّدَ- وَ ادَّخَرَ وَ اعْتَقَدَ وَ نَظَرَ بِزَعْمِهِ لِلْوَلَدِ- إِشْخَاصُهُمْ جَمِيعاً إِلَى مَوْقِفِ الْعَرْضِ وَ الْحِسَابِ- وَ مَوْضِعِ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ- إِذَا وَقَعَ الْأَمْرُ بِفَصْلِ الْقَضَاءِ «وَ خَسِرَ هُنٰالِكَ الْمُبْطِلُونَ» - شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ الْعَقْلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَسْرِ الْهَوَى- وَ سَلِمَ مِنْ عَلاَئِقِ الدُّنْيَا