شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٣١ - خطبة له عليه السّلام في بيان الحكمين و تنفير الناس عن أعدائه بذكر مذامّهم
لكم يا أهل الكوفة عند مسيرى إلى أهل البصرة:إنّها فتنة من الفتن الّتي وعدنا بها و امرنا باعتزالها فقطّعوا أوتار قسيّكم و أغمدوا سيوفكم.فلا يخلوا إمّا أن يكون صادقا في ذلك فقد لزمه الخطأ بمسيره معنا غير مستكره إلى فتنة امرنا بالاعتزال عنها و حضوره صفوف أهل العراق و تكثير سوادهم،و إن كان كاذبا فقد لزمته التهمة و صار فاسقا بكذبه، و على التقديرين لا ينبغي أن يعتمد عليه في هذا الأمر الجليل.
و أقول:و ممّا يناسب هذا الاحتجاج ما روى عنه سويد بن غفلة قال:كنت مع أبي- موسى على شاطىء الفرات في خلافة عثمان فروى لي خبرا قال:سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:إنّ بني إسرائيل اختلفوا و لم يزل الاختلاف بينهم حتّى بعثوا حكمين ضالّين ضلاّ و أضلاّ من اتّبعهما و لا ينفكّ أمر امّتى تختلف حتّى يبعثوا حكمين يضلاّن و يضلاّن من اتّبعهما.فقلت له:احذر أبا موسى أن تكون أحدهما.قال:فخلع قميصه و قال:
أبرء إلى اللّه من ذلك كما أبرء من قميصى هذا.فنقول :لا يخلو إمّا أن يكون صادقا في ذلك الخبر أو كاذبا فإن كان صادقا فقد أخطأ في دخوله في الحكومة و شهد على نفسه بالضلال و الإضلال،و إن كان كاذبا فقد لزمته التهمة فلا ينبغي أن يعتمد عليه في هذا الأمر.
كناية و قوله: فادفعوا في صدر عمرو بن العاص بعبد اللّه بن عبّاس .
كناية عن جعله مقابلا له في الحكومة دافعا له عمّا يريد .و لمّا قدح في أبي موسى و أشار إلى عدم صلاحيّته لهذا الأمر كان رأيه أن يبعث الحكم من قبله عبد اللّه بن عبّاس فأبى قومه عليه.و روى بعبارة اخرى أنّه قال لهم لما لجّوا في بعث أبي موسى و تعيينه حكما:إنّ معاوية لم يكن ليختار لهذا الأمر أحدا هو أوثق برأيه و نظره إلاّ عمرو بن العاص و إنّه لا يصلح للقرشىّ إلاّ قرشىّ و هذا عبد اللّه بن عبّاس فارموه به فإن عمروا لا يعقد عقدة إلاّ حلّها و لا يبرم أمرا إلاّ نقضه و لا ينقض أمرا إلاّ أبرمه.فقال الأشعث و من معه:لا و اللّه لا يحكم فيها مضريّان أبدا حتّى تقوم الساعة و لكن يكون رجل من مضر و رجل من اليمن.فقال عليه السّلام:إنّى أخاف أن يخدع يمانيّكم و إنّ عمرو بن العاص ليس و اللّه قرشىّ.فقال الأشعث:و اللّه