شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٢٦ - خطبة له عليه السّلام في الموعظة و الأمر باغتنام الفرص في مهل الدنيا
وَ الْمُدْبِرُ يُدْعَى وَ الْمُسِيءُ يُرْجَى- قَبْلَ أَنْ يَخْمُدَ الْعَمَلُ وَ يَنْقَطِعَ الْمَهَلُ- وَ يَنْقَضِيَ الْأَجَلُ وَ يُسَدَّ بَابُ التَّوْبَةِ- وَ تَصْعَدَ الْمَلاَئِكَةُ- فَأَخَذَ امْرُؤٌ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَ أَخَذَ مِنْ حَيٍّ لِمَيِّتٍ- وَ مِنْ فَانٍ لِبَاقٍ وَ مِنْ ذَاهِبٍ لِدَائِمٍ- امْرُؤٌ خَافَ اللَّهَ- وَ هُوَ مُعَمَّرٌ إِلَى أَجَلِهِ وَ مَنْظُورٌ إِلَى عَمَلِهِ- امْرُؤٌ أَلْجَمَ نَفْسَهُ بِلِجَامِهَا وَ زَمَّهَا بِزِمَامِهَا- فَأَمْسَكَهَا بِلِجَامِهَا عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ- وَ قَادَهَا بِزِمَامِهَا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ
[اللغة]
أقول:يقال: فلان في نفس من أمره : أى في سعته .
[المعنى ]
و الفصل في غاية الفصاحة.و قد أمرهم بالعمل حال ما هم في مهلته على الأحوال الّتى أشار إليها:
أحدها:كونهم في نفس البقاء و سعته فإنّ الموت مستلزم لانقطاع العمل و عدم إمكانه.
الثاني:كون الصحف منشورة:أى صحف الأعمال فإنّها إنّما تطوى بانقطاع الأعمال بالموت.و قد عرفت وجه الإشارة إلى الصحف و نشرها.
استعارة الثالث:كون التوبة مبسوطة ،و استعار لفظ البسط ملاحظة لشبهها بالبساط في كونها ممدودة القبول غير ممنوع منها في مدّة العمر يطأها من أرادها كالبساط.
و إنّما تطوى بالموت كما قال تعالى: «وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئٰاتِ حَتّٰى إِذٰا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قٰالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفّٰارٌ» ١.
١) ٤-٢٢.