شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣ - كلامه عليه السّلام عند دفن سيّدة النساء فاطمة عليها السّلام
وَ لاَ سَئِمٍ- فَإِنْ أَنْصَرِفْ فَلاَ عَنْ مَلاَلَةٍ- وَ إِنْ أُقِمْ فَلاَ عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ
[اللغة]
أقول: مسهّد: مورق .و أحفها السؤال: استقص عليها فيه .
[المعنى ]
فأمّا قول السيّد-رضى اللّه تعالى عنه-سيّدة النساء،فقد جاء في الخبر أنّه رآها تبكى عند موته فقال لها:
أ ما ترضين أن تكون سيّدة نساء هذه الامّة،و روى أنّه قال:سادات نساء العالمين أربع:خديجة بنت خويلد،و فاطمة بنت محمّد،و آسية بنت مزاحم،و مريم بنت عمران.و السلام منه عليه السّلام على الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كعادة الزائرين لكن الزيارة هنا قلبيّة،و عنها كالمستأذن لها في الدخول عليه،و جوارها له:أى في منازل الجنّة و أمّا سرعة لحاقها به ففائدة ذكرها التشكّى إليه من سرعة تواتر المصائب عليه بموته و لحوقها عقيبه،و المنقول أنّ مدّة حياتها بعده صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أربعة أشهر،و قيل:
ستّة أشهر .ثمّ أخذ في التشكّى إليه كالمخاطب له من قلّة صبره و رقّة تجلّده و تحمّله للمصيبة بها.
و في قوله:صفيّتك.
إشارة إلى ما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من التبجيل و المحبّة و الإكرام.
و قوله:إلاّ أنّ لى.إلى قوله:موضع تعزّ.
كالعذر و التسلية و إن كانت هذه المصيبة عظيمة يقلّ لها الصبر و يرقّ لها التجلّد فإنّ المصيبة بفراقك أعظم،و كما صبرت في تلك على كونها أشدّ فلإن أصبر على هذه أولى.و التأسي الاقتداء بالصبر في هذه المصيبة كالصبر في تلك.
و قوله :فلقد وسّدتك.إلى قوله:نفسك.
كالشرح للمصيبة به صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و مقاساتها عند تلحيده و عند فيضان نفسه و هى دمه بين صدره و نحره،و كالتذكير لنفسه بها.
و قوله:ف «إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ» .
امتثال لقوله تعالى «وَ بَشِّرِ الصّٰابِرِينَ اَلَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا»