شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٨٤ - الفصل الثالث شرح ما لزم الامم الماضية بالكبر و اختبار اللّه عباده ببيته الحرام
السيّد فضل اللّه الراوندى-رحمه اللّه-:يعود إلى الجملة من البغى و الظلم و الكبر و إن لم يجر لها ذكر.و قال غيره:الضمير للكبر و إنّما أنّثه باعتبار جعله مصيدة باعتبار أنّه يصير الداخل فيه من حزب إبليس و في قبضته كالشبكة و حبائل الصايد.
و وصفها بالعظم باعتبار قوّته و كثرة ما يستلزمه من الرذائل، استعارة و كذلك استعار له لفظ المكيدة الكبرى باعتبار ما هو سبب قوىّ في جذب الخلق إلى الباطل و ضلالهم عن طريق اللّه كالحيلة و الخدعة،و استعار وصف المساورة له باعتبار مواثبته النفوس و مغالبته لها بالكبر و ذلك أنّه تارة يلقى إليها تحسين الكبر و تزيينه فتنفعل عنه و تقبل الكبر و تلك هى الوثبة من جانبه.و تارة تقوى النفس عليه فتردّ وسوسته بقهره و تلك الوثبة من قبلها . استعارة بالكناية-استعارة ثمّ شبّه مساورته للقلوب بالكبر بمساورة السموم القاتلة للطبيعة البدنيّة،و كنّى عن وجه الشبه بقوله:فما تكدى أبدا و لا تشوى أحدا:أى إنّ مساورته بالكبر لا تكاد يقابلها ما يقاومها من العقول و يمنع تأثيرها في النفوس كما لا يكاد يقاوم مواثبة السموم القاتلة من طبايع الحيوان و لا تكاد تخطىء المقاتل كما لا يخطىء السموم و حركاتها في الأبدان مقاتلها.و يحتمل أن يكون وجه الشبه كون مساورته غالبة قويّة كمشاورة السموم للأبدان،و يكون قوله:لا تكدى أبدا و لا تشوى أحدا استعارتين لوصفى السمّ الّذي لا يكاد يقف دون المقاتل و لا يخطئها لتلك المساورة باعتبار أنّها لا يخطىء رميتها القلوب بسهام الكبر و البغى و ساير ما يلقى من الوساوس المهلكة .
[و قوله:لا عالما لعلمه و لا مقلاّ في طمره.]
و قوله:لا عالما لعلمه و لا مقلاّ في طمره.
أى أنّ هذه الرذيلة تؤثّر في نفس العالم في علمه و الفقير في فقره فلا يردّها العالم بعلمه أنّها رذيلة و لا المقلّ المفتقر في طمره لمنافاة حاله في قلّته و فقره الكبر .
[و قوله:و عن ذلك ما حرس اللّه.إلى قوله:تذلّلا.]
و قوله:و عن ذلك ما حرس اللّه.إلى قوله:تذلّلا.
تنبيه على الامور الّتي حرس اللّه تعالى بها عبادة من هذه الرذيلة و جعلها أسبابا للتحرّز من نزغات الشيطان بها،و أشار إلى ثلاثة منها و هى الصلوات و الزكوات و مجاهدة الصيام في الأيّام المفروض صومها.أمّا الصلوات فلكونها بأجزائها