شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٧٨ - الفصل الثالث شرح ما لزم الامم الماضية بالكبر و اختبار اللّه عباده ببيته الحرام
لوجهه و الاستكانة لأمره و الاستسلام لطاعته امورا له خاصّة لا يشوبها من غيرها شائبة رغبة و رهبة.و تقدير الكبرى:و كلّ ما أراد اللّه إخلاصه له فليس ممّا ينبغي أن يكون مشتركا بينه و بين غيره و لا مشوبا بشائبة غيره فينتج أنّ ايمانهم بأقسامه ليس ممّا ينبغي أن يكون مشتركا لشائبة رغبة أو رهبة .
[و قوله:و كلّما كانت البلوى.إلى قوله:أجزل.]
و قوله:و كلّما كانت البلوى.إلى قوله:أجزل.
يحتمل أن يكون كبرى قياس بيّن به أنّ الأجزاء الثلاثة للتالى و هو قوله:لكان ذلك أهون.إلى آخره ليس ممّا ينبغي أن يكون،و تقدير البيان أنّ ذلك مستلزم كون الاعتبار معه أهون على الخلق و أن يكونوا معه أبعد عن الاستكبار و أن يؤمنوا عن رغبة أو رهبة و هذه الامور ليس ممّا ينبغي أن تكون.و إنّما قلنا ذلك لأن نقايضها و هي مشقّة الاعتبار على الخلق و قربهم من الاستكبار و خلوص إيمانهم للّه ممّا ينبغي أن يكون،و بيان ذلك أنّ مع هذه الامور يكون البلوى و الاختبار عليهم أعظم.و ذلك هو صغرى القياس.ثمّ نقول:و كلّما كانت البلوى و الاختبار لهم أعظم كانت المثوبة و الجزاء على الايمان و الطاعة موافقة لتلك البلوى أجزل فينتج أنّ مع مشقّة الاعتبار و القرب من الاستكبار و إخلاص الايمان تكون المثوبة لهم و الجزاء على الإيمان و الطاعة أجزل،و يحتمل أن يكون من تمام البيان الأوّل كأنّه قال:و لكنّه تعالى أراد أن تكون هذه الامور خالصة له لا يشوبها شائبة،و ذلك الإخلاص و إن كانت فيه مشقّة و كانت البلوى فيه عظيمة إلاّ أنّه كلّما كانت البلوى أعظم كان الثواب فيها أجزل.ثمّ أردف ذلك بالتنبيه على صدق هذه المقدّمة بالمثال و ذلك قوله :أ لا ترون.إلى قوله:و وصلة إلى جنّته،و أراد بالأحجار الّتي بنى بها البيت الحرام.
[و قوله:جعله للناس قياما.]
و قوله:جعله للناس قياما.
أى مقيما لأحوالهم في الآخرة.يقال:فلان قيام أهله و قوام بيته.إذا كانت به استقامة أحوالهم،و كون مكّة أقلّ بقاع الأرض مدرا لأنّ الحجريّة أغلب عليها.و إنّما أتى بالرمال الليّنة في معرض الذمّ لأنّها أيضا ممّا لا يزكو بها الدوابّ