شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٥٨ - الفصل الثاني منها في بيان ما كان لإبليس من كثرة الطاعة و إحباطها بكبر ساعة
«أَخِيهِ» .و روى أنّه كان غرابان قتل أحدهما الآخر و احتفر له و دفّنه.فقال قابيل:
«يٰا وَيْلَتىٰ أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هٰذَا الْغُرٰابِ» .الأية.إذا عرفت ذلك فنقول:قال الثعلبى:إنّما أضافه إلى الامّ دون الأب لأنّ الولد في الحقيقة من الامّ:أى الولد بالفعل فإنّ النطفة في الحقيقة ليست ولدا بل جزء مادّى له و نسبة الولد إليه في الحكم دون الحقيقة.و قيل:لأنّ قابيل لقتله هابيل فإنّه قطع نسبه عن أبيه كما قال تعالى في ولد نوح «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صٰالِحٍ» ١و قيل:لأنّ شفقّة الأخ من الامّ أزيد من شفقّة الأخ من الأب لزيادة شفقّة الأمّ.و الأوّل أليق.و قد أشار بهذه الإضافة إلى جهة مساواته له في كونهما من محلّ واحد لتبيّن قبح تكبّره عليه ليتنبّه السامعون لنهى الإنسان عن التكبّر على غيره من أبناء نوعه.و أكّد ذلك بقوله:من غير ما فضل جعله اللّه فيه .
[و قوله:سوى ما ألحقت العظمة.إلى قوله:ريح الكبر.]
استعارة مرشحة و قوله: سوى ما ألحقت العظمة.إلى قوله:ريح الكبر .
إشارة إلى تكبّره عليه و أسبابه و هى العداوة عن حسد،و جعل تلك العداوة مسبّبة عن العظمة و هو ظاهر كما علمت فإنّ المتعظّم معتقد لكمال نفسه و أنّه أولى بكلّ كمال يليق به من غيره و أنّه لا ينبغي أن تشاركه فيه أحد،و ذلك يستلزم حسده للغير على ما يعتقده كمالا يصل إليه كاعتقاد قابيل أنّه أولى بالأخت الحسناء من أخيه لكونه أكبر سنّا منه إلى غير ذلك من الأسباب،و عن ذلك الحسد تكون الحميّة و ثوران نار الغضب و العصبيّة،و لفظ النار مستعار كما سبق،و لفظ القدح ترشيح،و كذلك لفظ الريح مستعار لتلك الوساوس و الخطرات الّتى ينفثها إبليس في روع المتكبّر من كونه أولى فأحقّ بذلك الكمال و نحوه،و كذلك لفظ النفخ لإلقاء تلك الخطرات و نفثها .
[و قوله:الّذي أعقبه اللّه.]
و قوله:الّذي أعقبه اللّه.
أى الندامة المشار إليه كما ذكرناه.
[و قوله:و ألزمه آثام القاتلين إلى يوم القيامة.]
و قوله:و ألزمه آثام القاتلين إلى يوم القيامة.
١) ١١-٤٨.