شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٥٤ - الفصل الثاني منها في بيان ما كان لإبليس من كثرة الطاعة و إحباطها بكبر ساعة
لأنّها محالّها المتعارفة عند إرادة الإذلال و الإهانة و الإهلاك.لأنّ الطعن و إن كان قد يقع في سائر البدن إلاّ أنّه أبلغ في العيون و أفحش.و كذلك في باقيها.قال بعض الشارحين:انتصب طعنا و حزّا و دقّا و قصدا و سوقا على المصادر عن أفعالها المقدّرة.و من روى:لإثخان الجراحة.-بوجود اللام-فيحتمل أن يجعل طعنا مفعولا ثانيا لأوطئوكم،و يكون اللام في الإثخان لام الغرض:أى أوطأوكم طعنا و حزّا و دقّا ليثخنوا الجراحة فيكم قال:و يكون قصدا و سوقا خالصين للمصدريّة لبعدهما عن المفعول به.و الأظهر هو الوجه الأوّل أعنى كون كلّ منها مصدرا لفعله.
و لمّا كان الفاعل بهم هذه الأفعال كلّها هو إبليس و جنوده فإن كان المراد بجنوده الساعين بين الناس بالوسوسة و الفساد في الأرض فمعنى فعلهم بهم هذه الأفعال كونهم أسبابا معدّة لهم بالوسوسة المستلزمه لتفريق الكلمة و مخالفة الإمام لوقوع هذه الأفعال بهم من أعدائهم و محاربيهم ثمّ يتبع فعل العدوّ لهم أن يسوقوهم إلى النار بخزائم القهر. استعارة مرشحة و لفظ الخزائم مستعار لما يمكّن في جواهر نفوسهم من الرذائل الموبقة و ملكات السوء الّتي لا محيص لهم من النار بسببها لمشابهتها الخزائم الّتي يقاد بها الإبل في كونها لا مخلص عمّا يقاد إليه بسببها.و لفظ السوق ترشيح للاستعارة.و إن كان المراد بجنوده هم المخالفون له عليه السّلام و المحاربون لأصحابه ففعلهم بهم تلك الأفعال ظاهر.و أمّا السائق لهم إلى النار فيحتمل أن يكون هؤلاء و ذلك بإذلالهم لهم و إدخالهم في باطلهم عن قهر و ذلّة.و لا شكّ أنّ الدخول في باطلهم سبب جاذب إلى النار.و لفظ الخزائم مستعار إذن إمّا لما يتمكّن من باطلهم و عبثهم في النفوس، و إمّا لأوامرهم بالباطل و حملهم على ارتكاب المنكر،و يحتمل أن يكون السائق لهم هو إبليس و جنوده من أهل الوسوسة .ثمّ رجع إلى إفراده بالفعل نظرا إلى قوله:و دلف بجنوده.فقال بعده: استعارة فأصبح أعظم في دينكم جرحا .فاستعار لفظ الجرح للفساد المعقول الحاصل بسبب إبليس في دينهم.و وجه المشابهة كون الجرح فسادا في العضو أيضا،و كذلك استعار لفظ القدح لوساوس إبليس المستلزمة لوجود الإحن و التباغض و التحاسد بينهم الموجب لتفريق كلمتهم المستلزم لتشتّت سلطانهم و فساد