شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٤١ - الفصل الأوّل منها في تحميد اللّه تعالى و أنّ العزّ و الكبرياء له
بما تجهله.فلو خلقه تعالى من نور مناسبا لخلقهم لعلموا نوعيّته و سرّ خلقه فلم يشقّ عليهم التكليف بالسجود له.و يؤيّد هذا الوجه قوله:و لكنّ اللّه سبحانه مبتلى خلقه ببعض ما يجهلون أصله و في هذا الاستثناء تنبيه على عدم إرادة خلق آدم من نور.و ذلك العدم هو نقيض مقدّم نتيجة القياس المذكور اللازم عن استثناء نقيض تاليها.و تقدير النتيجة أنّه لو أراد خلقه من نور لظلّت الأعناق له خاضعة و خفّت البلوى على الملائكة لكن لم يكن الأمر كذلك فاستلزم أنّه لم يرد خلقه من نور.
فكان معنى قوله:و لكنّ اللّه ابتلى خلقه.أنّه لم يرد خلقه من نور بل أراد أن يبتلى خلقه ببعض ما يجهلون أصله و هو تكليفهم بالسجود لآدم مع جهلهم بأصل ذلك التكليف و الغرض منه أو جهلهم بآدم و سرّ خلقته الّذي هو أصل لذلك التكليف.
و نصب قوله:تمييزا و نفيا و إبعادا على المفعول له:أى ليميّز بذلك التكليف و بما يستلزم من الذلّة و الانقياد و الخضوع المطيع من العاصى،و لينفى رذيلة الكبر و الخيلاء عنهم و باللّه التوفيق.
الفصل الثاني:في أمر السامعين بالاعتبار بحال إبليس و ما لزمه من اللعنة
و بطلان أعماله الصالحة في المدّة المتطاولة بسبب التكبّر و العصبيّة الفاسدة،و التحذير من سلوك طريقته و اقتفاء أثره في الكبر و لوازمه من الرذائل الّتي عدّدناها.
و ذلك قوله:
فَاعْتَبِرُوا بِمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ؟بِإِبْلِيسَ؟- إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ الطَّوِيلَ وَ جَهْدَهُ الْجَهِيدَ- وَ كَانَ قَدْ عَبَدَ اللَّهَ سِتَّةَ آلاَفِ سَنَةٍ- لاَ يُدْرَى أَ مِنْ سِنِي الدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِنِي الْآخِرَةِ- عَنْ كِبْرِ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ- فَمَنْ ذَا بَعْدَ؟إِبْلِيسَ؟ يَسْلَمُ عَلَى اللَّهِ بِمِثْلِ مَعْصِيَتِهِ- كَلاَّ مَا كَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِيُدْخِلَ الْجَنَّةَ بَشَراً- بِأَمْرٍ أَخْرَجَ بِهِ مِنْهَا مَلَكاً- إِنَّ حُكْمَهُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ لَوَاحِدٌ- وَ مَا بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ