شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٣١ - خطبة له عليه السّلام في تحميد اللّه تعالى و تنزيهه و اقتصاص أحوال الناس عند انبعاث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
[و قوله:هيهات هيهات.]
و قوله: هيهات هيهات .
أى بعد الخلاص و الفرار.و أتى به مكرّرا للتأكيد،و هو في مقابلة قول الكفّار المنكرين لأحوال المعاد «هَيْهٰاتَ هَيْهٰاتَ لِمٰا تُوعَدُونَ» و كالجزاء له بعد الموت.
[و قوله:و قد فات ما فات.إلى قوله:ذهب.]
و قوله: و قد فات ما فات .إلى قوله: ذهب .
أى فات ما كنتم فيه من أحوال الدنيا الّتي يتمنّون الرجعة إليها فلا رجوع لها.و نحوه قوله تعالى «قٰالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صٰالِحاً» ١الآية.
[و قوله:و مضت الدنيا لحال بالها.]
استعارة و قوله: و مضت الدنيا لحال بالها .
كلمة يخبر بها عمّن مضى،أو يأمر بالمضىّ:أى و مضت عنهم الدنيا لحال بالها.و نحوه قوله عليه السّلام:حتّى إذا مضى الأوّل لسبيله.و قوله:امض لشأنك.
و اللام للغرض فكأنّه استعار لها لفظ البال بمعنى القلب ملاحظة لشبهها بمن يمضى لغرض نفسه و ما يهواه قلبه ،و يحتمل أن يريد بالبال الحال أيضا و جواز الإضافة لاختلاف اللفظين،و قال بعض الشارحين:أراد بحال بالها ما كانت عليه من رخائها و سهولتها على أهلها.
[و قوله:و أقبلت الآخرة.]
و قوله: و أقبلت الآخرة .
أى بشدّتها و صعوبتها. اقتباس مجاز إطلاقا لاسم الملزوم على لازمه ثمّ ختم بالآية اقتباسا.و المعنى أنّهم لمّا ركنوا إلى الدنيا فعلت بهم ما فعلت،و حصلوا على ما حصلوا عليه من البداهة،و ولّت عنهم لشأنها «فَمٰا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمٰاءُ وَ الْأَرْضُ» قال بعض المفسّرين:أراد أهل السماء و هم الملائكة و أهل الأرض فحذف المضاف.و هو كناية عن كونهم لا يستحقّون أن يتأسّف عليهم و لا أن يبكون،و قيل:أراد المبالغة في تحقير شأنهم لأنّ العرب كانت تقول في عظيم القدر يموت:بكته السماء و الأرض.فنفى عنهم ذلك،و أراد ليسوا ممّن يقال فيهم مثل هذا القول.
و عن ابن عبّاس-رضى اللّه عنه-لمّا قيل له:أ تبكي السماء و الأرض على أحد؟فقال:يبكيه مصلاّه في الأرض و مصعد عمله في السماء.
١) ٢٣-١٠١.